تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو العربي — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
جمهور النحاة يرى أنها حرف مصدري ينوب عن لفظ : زمان أو مدة ، فإذا قلت : أقابلك ما طلعت الشمس ، أي : زمان طلوع الشمس ، لا أفارقك ما قام الليل والنهار ، أي : مدة دوام الليل والنهار ، وعلى الرغم من هذه النيابة فإنهم يجعلونها حرفا ؛ لأنه لا يعود عليها ضمير من صلتها . أما بعض الكوفيين والأخفش فإنهم يجعلونها اسما . وإذا جعلتها حرفا ظرفيا فلا محلّ لها من الإعراب ، أما إذا جعلتها اسما ظرفيا فإنها تكون في محلّ نصب ، ومع التقديرين فهي تعطى مدلول الزمان . ومن أمثلتها قول الشاعر :
أجارتنا إن الخطوب تنوب * وإني مقيم ما أقام عسيب
أي : مدة قيام عسيب . ويجعلون من ذلك قوله تعالى :
يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ
[ هود : 20 ] أي : مدة استطاعتهم السمع ، ومدة كونهم مبصرين « 1 » ، فتكون في محل نصب على الظرفية . ويكون من ( ما ) الوقتية التي تقدر بمصدر نائب عن ظرف الزمان يقدر ب ( مدة ) ( ما ) التي يجب أن تسبق ( دام ) ؛ كي يكون فعلا ناقصا ناسخا . من ذلك قوله تعالى :
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
[ هود : 108 ] ، حيث التقدير : مدة دوام . . . ف ( ما ) ظرفية وقتية . ومنه قوله تعالى :
قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها
هامش
( 1 ) في ( ما ) هنا أوجه أخرى ، وهي : أ - أن تكون نافية . ب - أن تكون مصدرية منصوبة على إسقاط الخافض ، إلى جانب ما ذكرناه من مصدريتها ودلالتها على الظرفية . ج - أن تكون اسما موصولا في محل نصب على حذف حرف الجر . والتقدير : بالذي كانوا . . . ينظر : الدر المصون 4 - 87 .