ثانيا : جر الظرف ونصبه :
الفصل بين ما يدل على الزمان أو المكان اسما وما يدل على أي منهما ظرفا ؛ هو ذكر حرف الجر وحذفه ، فإذا ذكر كان ما بعده مجرورا بحرف الجر ، وإذا لم يذكر الحرف نصب ما بعده على الظرفية ، فتقول : زرت المريض في يوم الجمعة ، فتجر ( يوم ) ، وزرت المريض يوم الجمعة فتنصب ( يوم ) .
وتقول : اليوم يوم مبارك ، انقضت السنة ، فترفع ( يوم ، السنة ) ، كما تقول :
مضيت اليوم إلى المزرعة ، مضيت السنة إلى مكة ، فتنصب ( اليوم والسنة ) على الظرفية .
ثالثا : قد يكون الظرف مفعولا به :
قد يكون ما يدل على الزمان أو المكان متعلقا بفعل سابق عليه غير متضمن معنى ( في ) الظرفى ؛ ذلك لأنه يكون مفعولا به ، حيث إن معنى الفعل يقع عليه لا فيه ، فلا يكون ظرفا ، ذلك نحو قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
[ البقرة : 281 ] « 1 » ، فالمقصود باليوم يوم القيامة ، ولا يكون فيه تقوى ؛ لأن الأعمال التي نحاسب عليها قد انتهت بانتهاء الدنيا ، ولكن التقوى التي يجب أن نتحراها في الدنيا تقع على يوم القيامة لا فيه ، فيكون ( يوما ) مفعولا به منصوبا .
ومثل ذلك قوله تعالى :
يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ
[ النور : 37 ] « 2 » ،
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام : 124 ] « 3 » ، فالخوف واقع على اليوم ، كما أن علم اللّه واقع على مكان جعل الرسالة . الذي يتمثل في ( حيث ) .
هامش
( 1 ) ( ترجعون ) فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، وواو الجماعة ضمير في محل رفع ، نائب فاعل ، والجملة الفعلية في محل نصب ، صفة ليوم .
( 2 ) ( تتقلب ) فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعة الضمة . ( فيه ) شبه جملة متعلقة بالتقلب . ( القلوب ) فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، والجملة الفعلية في محل نصب ، صفة ليوم .
( 3 ) ( حيث ) مفعول به مبنى على الضم في محل نصب . ( يجعل ) فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : ( هو ) ، والجملة الفعلية في محل جر بالإضافة .