على حين عاتبت المشيب على الصّبا * وقلت ألمّا أصح والشّيب وازع « 1 »
حيث يروى بفتح ( حين ) بالبناء ، وبكسرها بالإعراب ، ولكن البناء أرجح ، حيث ذكر فعل ماض مبنى بعده . وهو ( عاتب ) .
ملحوظات :
أولا : معنى ( في ) الظرفى :
يجب أن يكون معنى ( في ) معنى ظرفيا ، أي : يدل على وعاء حدوث الفعل زمانا أو مكانا ، ويكون ذلك من خلال ذكر ما يدل على الزمان أو المكان بعد تقدير ( في ) ، دون حاجة الفعل السابق إلى معنى ( في ) ليتوصل به إلى مفعول وقع عليه معناه ، فيكون فعلا متعديا بواسطة .
فإذا قلت : أقابلك ظهرا أمام الكلية . فإن كلا من ( ظهرا ، وأمام ) يتضمن معنى ( في ) الظرفى ، وأحدهما دال على زمان ، والآخر دال على مكان ، ومعنى المقابلة لا يحتاج إلى معنى ( في ) للوصول إلى مفعول وقع عليه ، فالمقابلة تتعدى بلا واسطة .
لكنك إذا قلت : لا أرتاب فيه ، فإن الريبة تقع على ضمير الغائب بواسطة الحرف ( في ) ؛ لأن العلاقة بين الريبة وما تقع عليه تكون علاقة تتضمن معنى الخلالية ، وتتحقق بالحرف ( في ) ، فلا يكون ظرفا لذلك ، ومنه قوله تعالى :
وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
[ النساء : 127 ] . فالرغبة تتضمن ( في ) للوصول إلى المصدر المؤول ( أن تنكحوهن ) والتقدير : في النكاح .
هامش
( 1 ) ( عاتبت ) فعل ماض مبنى على السكون ، وتاء المتكلم ضمير مبنى في محل رفع ، فاعل ، والجملة الفعلية في محل جر بالإضافة . ( المشيب ) مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ( على الصبا ) جار ومجرور بكسرة مقدرة ، منع من ظهورها التعذر ، وشبه الجملة متعلقة بالعتاب . ( ألما ) الهمزة استفهامية مبنية ، لا محل لها من الإعراب ، لما : حرف نفى مبنى ، لا محل له من الإعراب . ( أصح ) فعل مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، والفاعل ضمير مستتر تقديره : أنا . والجملة الفعلية في محل نصب ، مقول القول . ( والشيب ) الواو واو الابتداء أو واو الحال حرف مبنى ، لا محل له من الإعراب ، الشيب :
مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( وازع ) خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، والجملة الاسمية في محل نصب ، حال .