فالفرق بين القول : أبدأ بهذا أولا ( بالنصب والتنوين ) والقول : أبدأ بهذا أول ( بالبناء على الضم ) ، أن الأول لا يفهم منه التقدم على شئ بعينه ، ولكن هذا المعنى مفهوم من المعنى الثاني ، فالتعبير في الأول بالنصب يدلّ على التقدم مطلقا .
الظروف المركبة والبناء :
يبنى الظرفان المركبان على فتح الجزأين ؛ فتقول : أزور والدي صباح مساء ، فصباح مساء ظرفان مبنيان على فتح الجزأين ؛ لأنهما مركبان ، ويكون التقدير : صباحا ومساء ، أي : في كل صباح ومساء . وتقول كذلك : محمد يزورنا يوم يوم ، أي : يوما فيوما .
ومن ذلك قول الشاعر :
ومن لا يصرف الواشين عنه * صباح مساء يبغوه خبالا « 1 »
حيث ( صباح مساء ) ظرفا زمان مبنيان على فتح الجزأين ؛ لأنهما مركبان ، ومنه قول الشاعر :
آت الرزق يوم يوم فأجمل * طلبا وابغ للقيامة زادا « 2 »
حيث ( يوم يوم ) ظرفا زمان مبنيان على فتح الجزأين .
وقول عبيد بن الأبرص :
هامش
( 1 ) ( من ) اسم شرط جازم مبنى على السكون في محل رفع ، مبتدأ ، خبره جملة جواب الشرط . ( لا ) حرف نفى مبنى ، لا محل له من الإعراب ، ( يصرف ) فعل جملة الشرط مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : ( هو ) . ( الواشين ) مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه جمع مذكر سالم . ( عنه ) شبه جملة متعلقة بعدم الصرف . ( صباح مساء ) ظرفا زمان مبنيان على فتح الجزأين في محل نصب متعلقان بيصرف . ( يبغوه ) فعل جملة جواب الشرط مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، وواو الجماعة ضمير مبنى في محل رفع ، فاعل ، وضمير الغائب مبنى في محل نصب ، مفعول به أول . ( خبالا ) مفعول به ثان منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة .
( 2 ) ( آت ) خبر مقدم مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة . ( الرزق ) مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة - ملحوظة : ( آت ) صفة مشتقة ومعمولها ( الرزق ) فتطابقا في الإفراد ، فلو أنها اعتمدت على نفى أو استفهام أو مبتدإ أو موصوف لأعربت مبتدأ أو خبرا مقدما ، وأعرب معمولها الرزق خبرا أو مبتدأ مؤخرا - ( يوم يوم ) ظرفا زمان مركبان مبنيان على فتح الجزأين في محل نصب متعلقان بآت . ( فأجمل ) الفاء -