وقول الآخر :
يا ربّ يوم لي لا أظلّله * أرمض من تحت وأضحى من عله « 1 »
فكلّ من الظروف : أول ، وراء ، وراء ، تحت ، عل ، مبنى على الضمّ لانقطاعه عن الإضافة لفظا ، مع إرادة معنى الإضافة .
ويلحظ أن : ( أول ) ظرف حيث يقدر بأول الزمن ، أو : أول الوقت .
ملحوظة :
إذا قطع الظرف عن الإضافة لفظا ومعنى فإنه ينصب ، كأن تقول : أبتدئ بهذا الدرس أوّلا ، وتريد بالظرف ( أولا ) متقدما ، دون تحديد جهة التقدم .
ومنه قول يزيد بن الصعق :
فساغ لي الشراب وكنت قبلا * أكاد أغصّ بالماء الحميم « 2 »
حيث نصب الظرف ( قبلا ) نصبا منونا ؛ لأنه نوى قطعه عن الإضافة في اللفظ والمعنى . ومن ذلك قول الشاعر :
ونحن قتلنا الأسد أسد شنوءة * فما شربوا بعدا على لذة خمرا « 3 »
حيث نصب الظرف ( بعدا ) ، بما يدل على قطعه عن الإضافة لفظا ومعنى .
هامش
( 1 ) ( أرمض ) : يصيبني حر الرمضاء . ( أضحى ) : أبرز للشمس وأصبر لحرها . عله : الهاء فيه للسكت .
( 2 ) ( فساغ ) الفاء تابع لما قبله ، ساغ : فعل ماض مبنى على الفتح . ( لي ) جار ومجرور ، وشبه الجملة متعلقة بالسوغ . ( الشراب ) فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( وكنت ) الواو واو الحال مبنية ، لا محل لها من الإعراب . كان : فعل ماض ناقص ناسخ مبنى على السكون ، وتاء الفاعل ضمير مبنى في محل رفع ، اسم كان . ( قبلا ) ظرف زمان منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ( أكاد أغص ) أكاد : فعل مضارع ناقص ناسخ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، واسمه ضمير مستتر تقديره : أنا ، أغص : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، وفاعله مستتر تقديره : أنا ، وجملة أغص في محل نصب ، خبر أكاد ، وجملة :
أكاد أغص في محل نصب ، خبر كان ، وجملة : كنت أكاد أغص في محل نصب ، حال . ( بالماء ) جار ومجرور ، وشبه الجملة متعلقة بأغص ، ( الحميم ) صفة للماء مجرورة ، وعلامة جرها الكسرة .
( 3 ) جملة : ( قتلنا ) في محل رفع ، خبر المبتدأ ( نحن ) . ( أسد ) بدل من الأسد منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة .
( خمرا ) مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة ، وفعله : شربوا . وشبه الجملة ( على لذة ) في محل نصب ، حال من واو الجماعة .