ويحترز بكون المفعول معه اسما ، من نحو : لا تأكل السمك وتشرب اللبن .
حيث يتلو الواو فعل ( تشرب ) ، وفي هذا المثل توجيه معنوي تابع للعلامة الإعرابية للفعل ، وهو بين النصب والرفع والجزم « 1 » .
وكذلك نحو : سرت والشمس طالعة . حيث يتلو الواو جملة اسمية .
عامل النصب في المفعول معه :
اختلف النحاة في ناصب المفعول معه على النحو الآتي :
- ذهب جمهور النحاة إلى أن الناصب له ما تقدمه من فعل أو شبهه . وهذا رأى البصريين وجماعة من الكوفيين . لكنهم اختلفوا فيما بينهم :
فذهب جماعة منهم - على رأسهم سيبويه والفارسي - إلى أن المفعول معه منصوب على أنه مفعول به في المعنى ، ويقدرون القول : سرت والنيل ، بالتقدير :
سرت بالنيل .
أما الآخرون - وعلى رأسهم الأخفش وجماعة من الكوفيين « 2 » - فإنهم يذهبون إلى أن المفعول معه منصوب على الظرفية . حيث حذفت ( مع ) ، وأقيمت الواو موضعها لاقتضائها التشريك ، ونقل إعراب ( مع ) إلى الاسم الواقع بعد الواو ، ويشبهون هذه الحالة بحالة نقل إعراب المستثنى بعد ( إلا ) إلى ( غير ) ، إذا وقعت استثناء « 3 » .
هامش
( 1 ) إذا رفعت ( تشرب ) فأنت مستأنف مبتدئ ، وعليه فينهى عن أكل السمك ، ويباح شرب اللبن ، وبذلك فأنت تنهى عن الأول ، وتبيح الثاني .
وإذا نصبت الفعل ( تشرب ) فإنه يعنى عدم الجمع بين الفعلين ، حيث يباح عمل أحدهما دون الآخر .
وإذا جزمت ( تشرب ) فإنك تحرك الباء بالكسر لالتقاء الساكنين ، وبه فإن النهى يقع عليهما معا ، حيث تعطف الواو ثانيهما على أولهما . وعليه فإنك تريد النهى في الفعل الثاني .
( 2 ) ينظر : شرح القمولي على الكافية ، تحقيق عفاف بنتن 178 / اللمع 1 - 220 .
( 3 ) أذكر بأن ( غير ) إذا وقعت استثناء ، فإنها تعرب إعراب الاسم الواقع بعد ( إلا ) ، فتقول : شذّبنا الأشجار غير شجرتين . ( بنصب غير ) .
لم نشذب من الأشجار غير شجرة . ( بنصب غير وجرها على البدلية ) .
لم نشذب غير شجرتين . ( بنصب غير على المفعولية ) .
لا يحترم غير المهذبين . برفع ( غير ) نائبا عن الفاعل .