تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو العربي — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ويحترز بكون الواو التي يأتي بعدها المفعول معه للمصاحبة على غير وجه التبعية ، من مثل القول : تخاصم زيد وعمرو ، والقول : مزجت عسلا وماء . فالواو فيهما للمصاحبة ، ولكن ما بعدها لا يكون مفعولا له ، حيث إن الفعل الأول فيه معنى المفاعلة التي تفيد المشاركة فتتطلب اثنين ، فيكونان أصلا في أداء معنى المفاعلة ، ولا يصح الاستغناء عن أحدهما ، إذن لا نستطيع أن نعدّ الثاني فضلة ، بل كلّ منهما عمدة ، وكل منهما اشترك في إحداث الفعل وأدائه ، فلا يعد الثاني مفعولا معه ، بل هو تابع ، ومثله : اشترك على وسمير . أما الفعل الثاني فإن دلالته تدل على وجود اثنين بالضرورة ؛ لأن المزج لا يكون إلا بين شيئين فأكثر ، إذن ، المزج وقع على كل منهما ، ودخل في معنى المفعولية ، وبالتالي فإن الثاني تابع للأول في الدلالة والإعراب ، مع كون الواو للمصاحبة ، ولا يعد مفعولا معه ، وإنما هو مفعول به بالضرورة . كما يلحظ أن الواو في هذا الباب - وهي تعنى المصاحبة - تختلف عن الواو التي تكون بمعنى ( مع ) في باب العطف ، إذ إن الواو في العطف تفيد الاشتراك في الفعل ، أو إحداث الفعل ، دون الملابسة أو المصاحبة . فإن قلت : جاء على وأحمد . فإن أحمد مثل على في إحداث المجئ ، وكل منهما فاعل للحدث قائم بذاته ، مع ملاحظة عدم الملابسة بينهما أثناء إحداث كل منهما للفعل ، وعدم المصاحبة من أحدهما للآخر ، فكل منهما فاعل برأسه وبذاته . أما الواو في المفعول معه فلا تفيد هذا المعنى ، وهو معنى الاشتراك في الفعل ، بل إنها لا بد ألا تفيد معنى الاشتراك والإحداث ، ولكن تفيد المصاحبة ، مصاحبة ما بعدها - وهو غير محدث للفعل ولا مشترك في إحداثه - لما قبلها وهو محدث الفعل ، أو هو فاعله ، وذلك أثناء حدوث الفعل . يذكر ابن الخشاب : « وكذلك الغرض في قولك : قمت وزيدا بالنصب ؛ غير الغرض في قولك : قمت وزيد بالرفع ؛ لأن النصب المراد به الاصطحاب ، والرفع المراد به وقوع الفعل من كل واحد من الاسمين مطلقا ، مصطحبين كانا أو غير مصطحبين » « 1 » .
هامش
( 1 ) المرتجل : 184 .