ومنه : عبد اللّه أظنه جالسا . ( بنصب عبد ) ، فعبد مفعول أول لأظن ، و ( جالسا ) مفعول ثان ، أما الضمير في أظنه فهو راجع إلى المصدر ( الظن ) ، فيكون الضمير مبنيا في محل نصب ؛ لأنه نائب عن المفعول المطلق ومن شواهدهم لذلك :
من كلّ ما نال الفتى * قد نلته إلا التّحيّة
أي : قد نلت النيل ، فعاد الضمير إلى المصدر ، فناب منابه في محلّ نصب .
وكذلك قول الشاعر :
هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرء عند الرّشا إن يلقها ذيب « 1 »
أي : يدرس الدرس ، فالضمير عائد إلى مصدر الفعل السابق عليه ، فناب عن المفعول المطلق في محل نصب .
4 - عدد المصدر :
كما ينوب عن المصدر عدده ، فينصب نائبا عن المفعول المطلق . ذلك نحو :
رميته عشرين رمية ، والأصل : رميته رميا عشرين رمية ، فحذف المصدر ( رميا ) ، وأنيب عنه عدده ( عشرين ) .
ومنه القول : ضربته عشر ضربات ، وأصبنا الهدف خمس إصابات ، وكذلك قوله تعالى :
فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً
[ النور : 4 ] ، حيث يعرب ( ثمانين ) نائبا عن المفعول المطلق منصوبا ، وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم .
ومنه قوله تعالى :
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
[ التوبة : 80 ] ، حيث ( سبعين ) منصوبة على النيابة عن المفعول المطلق ؛ لأنها عدد لمرات الفعل . وقد تكون منصوبة على الظرفية .
هامش
( 1 ) الرشا : بضم الراء جمع رشوة .
والشاعر يهجو رجلا من القراء ، يسمى سراقة بأنه يرائى ، ويقبل الرّشا ، وقد صيره ذئبا أنه يحرص على أخذها .