تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو العربي — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
[ النور : 63 ] ، حيث تضمن الفعل المتعدى ( يخالف ) معنى الفعل اللازم ( يخرج ، أو صدّ ، أو أعرض ) ، ويكون الكلام : يخرجون عن أمره . ومنه قوله تعالى :
قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ
[ النمل : 72 ] ، الفعل ( ردف ) يتعدى بنفسه ، ولكنه تعدى هنا باللام لتضمنه معنى ( دنا وقرب ) . وقد يتعدى بواسطة ( من ) ، ويجعلون منه قول الشاعر :
فلمّا ردفنا عمير وصحبه * تولّوا سراعا والمنية تعتق « 1 »
الكلام : ردفنا من عمير ، أي : دنونا من عمير . ويجوز أن يكون منه قوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
[ البقرة : 195 ] ، حيث إنه من أوجه هذا الموضع أن الفعل ( تلقوا ) قد ضمّن معنى الفعل اللازم ( تفضوا ) ، أي : تطرحوا . وهو يتعدى بالباء ، فقولك : أفضيت بجنبى على الأرض ، أي : طرحت جنبي على الأرض . ب - تحويل الفعل المتعدى إلى باب ( فعل ) بضمّ العين في الماضي والمضارع مقصودا به التعجب والمبالغة : أو الثبوت واللزوم ، مثال ذلك : ضرب ، أي : ما أضربه ، ربح التاجر ، أي : ما أربحه ، وكسب ، أي : دائم الكسب . ج - صيرورة الفعل المتعدى مطاوعا ، نحو : أنهيته فانتهى ، كسرته فانكسر ، حرّكت اللعبة فتحرّكت اللعبة ، خاصمته فتخاصم ، سابقته فتسابق . د - ضعف العامل بتأخيره ، وجعلوا منه قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
[ يوسف : 43 ] ، حيث ( تعبر ) فعل يتعدى إلى المفعول بدون واسطة ، لكنه لمّا تقدم المعمول ( الرؤيا ) ضعف العامل لتقدم المعمول عليه ، فقوّى العامل بحرف الجرّ ( اللام ) . وقيل : تضمن الفعل ( تعبرون ) معنى ما يتعدى باللام ، والتقدير : ( تنتدرون لعبارة الرّؤيا ) . ومنه قوله تعالى :
لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
[ الأعراف : 154 ] حيث سبق حرف الجرّ ( اللام ) المفعول به المقدم ( ربهم ) لتقوية العامل ( يرهبون ) لتأخره .
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 7 - 95 / الدر المصون 5 - 326 .