تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو العربي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
هذا إلى جانب تلك الصيغ التي ذكرناها خاصة باللزوم ، وقد ذكرنا أن الفاعل فيها أصله المفعولية لكنه لمعنى المطاوعة أصبح فاعلا . ويمكن إدراك ذلك من خلال الأمثلة الآتية : المجرور مفعول به في معناه : غضب عليه ، لم يخرج منه ، دلّ ذلك على إيمانه ، وقف على الحقيقة ، مال إليه ، انصرف عنه ، مضى به . الغضب وعدم الخروج والإغارة والدلالة والوقوف والميل والانصراف كلّها معان واقعة على المجرورات التي تليها ، واختيار حرف الجر وتنوعه من فعل إلى آخر يكون لتحديد العلاقة بين الفعل وما تعدّى إليه ، فالغضب يكون عليه ومنه ، وعدم الخروج يكون إليه ومنه ، والدلالة تكون عليه وإليه ، والوقوف يكون عليه ومنه وبه ، والميل يكون إليه وعنه ، والانصراف يكون عنه وإليه ، والمضي يكون به وإليه . ولذلك نجعل شبه الجملة متعلقة بالفعل . وقد يتعدى الفعل إلى مفعولين بواسطة ، نحو : أمر الحاكم للناس بانتشار العدل بينهم ، فالأمرية وقعت على الناس وعلى انتشار العدل ، وتلحظ أن كلّ مفعول مسبوق بحرف جرّ معين لاختلاف العلاقة بين كلّ مفعول والفعل ، فيكون كلّ شبه جملة متعلقة بالفعل . ومثله : أمر له بجائزة ، حكم عليه بالغرامة ، أعطى من ماله للفقراء ، أعاد لك بالخير ، استغفرت لك من اللّه ، خرج من القاعة إلى المدرج ، رووا عليه من أشعار أبى تمام ، سوف أبعث إليك بالكتاب ، احتجّ عليه بحججه القارعة ، شهدنا له بالتفوق . تحدّث إليه بالنصائح المفيدة . وكلّ شبه جملة متعلقة بالفعل الذي يسبقها .

ثالثا : لزوم الفعل المتعدى :

أنوّه هنا إلى أن النحاة قد ذكروا طرائق للزوم الفعل المتعدى ، وقصره عن نصبه مفعولا به ، وهي : أ - التضمين المعنوي : هو أن يتضمن فعل متعدّ معنى فعل لازم فيقصر قصوره ، وجعلوا من ذلك قوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ