( 177 ) فمن مبلغ الأحلاف عنّي رسالة وذبيان هل أقسمتم كلّ مقسم
البيت لزهير بن أبي سلمى من معلقته . ويروى : ألا أبلغ . والأحلاف . أسد وغطفان حلفاء ذبيان . وذبيان : معطوف : معطوف على الأحلاف .
وقوله : هل أقسمتم . معناه : هل أقسمتم كلّ إقسام أنكم تفعلون ما لا ينبغي . و « هل » بمعنى « قد » يقول : أبلغ ذبيان وحلفاءها وقل لهم : قد حلفتم على إبرام حبل الصلح كلّ حلف فتحرجوا من الحنث وتجنبّوه .
والشاهد : أن « هل » دخلت على الماضي ، حيث يرى بعضهم أنّ الفعل المستفهم عنه لا يكون إلا مستقبلا . والبيت شاهد على كونه يأتي ماضيا .
( 178 ) لعلّ التفاتا منك نحوي مقدّر يمل بك من بعد القساوة للرّحم
مجهول القائل . ونحوي : أي : جهتي ، وهو ظرف لمقدّر ، وهو خبر لعلّ .
وقوله : يمل بك : الباء للتعدية ، تساوق الهمزة ، أي : يملك . والقساوة ، غلظة القلب والرحم : بالضم ، الرحمة . والبيت شاهد على جزم جواب « لعلّ » عند سقوط الفاء . وكلّ ما يجاب بالفاء فينتصب المضارع بعد الفاء ، يصح أن يجاب بمضارع مجزوم إلا النفي ، لأنّ غير النفي فيها طلب ، والنفي خبر محض ، والطلب أظهر في تضمن معنى الشرط إذا ذكر بعده ما يصلح للجزاء . [ شرح أبيات المغني / 3 / 388 ] .
( 179 ) تناوله بالرّمح ثمّ اتّنى له فخرّ صريعا لليدين وللفم
من قصيدة لجابر بن حنيّ التغلبي ، ذكر فيها قتل شرحبيل عمّ امرئ القيس وكان رأس قبيلة بكر يوم الكلاب ، وهو من أشهر أيام العرب في الجاهلية وكان بين بكر وتغلب ، ففخر الشاعر بذلك وقصيدته في « المفضليات » ص 209 - 212 .
وقوله : تناوله بالرمح : الفاعل يعود على قاتل شرحبيل في بيت سابق .
وقوله : اتّنى : أراد : انثنى ، فأدغم النون في الثاء ثم أبدلها تاء . والبيت شاهد على أنّ اللام من قوله « لليدين » بمعنى على ، ومنه قوله تعالى :
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ
[ الإسراء :
107 ] ومعنى خرّ لليدين : أي : على اليدين ، وعلى الفم ومنهم من تأولها وأمثالها لتكون على معناها الأصلي ، وهو الاستحقاق ، بأنه لما كانت البدن تتقدمان سائر البدن صار