زلّت به إلى الحضيض قدمه * يريد أن يعربه فيعجمه
فالشعر لا يستطيعه من يظلمه
هذا الرجز ، للحطيئة جرول بن أوس . ومعناه : أن من لا يعرف أساليب الكلام ولا يستطيع توفية كلّ مقام حقّه من العبارة ، إذا تعاطى الشعر ، يريد أن يأتي به عربيا فصيحا ، فيزلّ بسبب جهله بمقتضيات الأحوال فيعجمه - أي : يأتي به عجميا . لا رونق له ولا فصاحة .
وقوله : لا يستطيعه من يظلمه : يقول : من ليس من رجال الشعر ، إذا تعاطى نظمه ظلمه ولم يستطع أن يأتي به كما ينبغي .
والشاهد : قوله : فيعجمه : برفع الميم من الفعل المضارع ، لأن القوافي كلها مرفوعه .
والمعنى : فإذا هو يعجمه . ولا يجوز نصبه على تقدير « أن » عطفا على سابقه ، لفساد المعنى ، لأنه لا يريد إعجامه .
قالوا : إذا رأيت الفعل منصوبا ، وبعده فعل قد نسّق عليه بواو أو فاء أو « ثم » أو « أو » فإن كان يشاكل معنى الفعل الذي قبله نسقته عليه وإن رأيته غير مشاكل معناه ، استأنفته فرفعته . وهذا حال الفعل « فيعجمه » رفعه على المخالفة ، لأنه يريد أن يعربه ، ولا يريد أن يعجمه . [ شرح أبيات المغني / 4 / 57 ] .
( 172 ) يا سعد عمّ الماء ورد يدهمه يوم تلاقى شاؤه ونعمه واختلفت أفراسه وقتمه فإنّما أنت أخ لا نعدمه
هذا رجز رواه ثعلب في مجالسه لأبي محمد الحذلمي الفقعسي .
والشاهد : جملة « لا نعدمه » فهي جملة دعائية جعلها صفة للنكرة ، والجمل الإنشائية لا يوصف بها . وأولوها : بالقول ، أو بالدعاء : يعني يقول له ؛ أو مدعوّ له .
ولكنها قد تكون دعائية غير وصفية في هذا البيت ، وأراد بقوله « أنت أخ » أنت الذي تمت له الصفات التي تكون في الأخ . ثم أتى بجملة الدعاء . [ شرح أبيات المغني / 7 / 226 ] .
( 173 ) إنّ من صاد عقعقا لمشوم كيف من صاد عقعقان وبوم