ذلك سبب فراقها وذلك أنها استغاثت مرة بولدها عبد اللّه فجاء يخلصها من أبيه ، فقال :
« هي طالق إن حلت بيني وبينها ، ففعل ، وبانت منه » . . . ولكن البيت لكعب بن مالك . . .
والشاهد قوله « حولها » حيث وقع الظرف خبرا مذكورا بعد « لولا » وهذا قليل لأن خبر المبتدأ بعد لولا يكون محذوفا في الأغلب . [ شرح أبيات المغني / 6 / 309 ] .
( 183 ) وتشرق بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر القناة من الدّم
البيت للأعشى . يخاطب عمير بن عبد اللّه بن المنذر ، وكان بينهما مهاجاة . وتشرق :
بالنصب عطفا على فعل منصوب في بيت سابق . . ومعنى تشرق : ينقطع كلامك في حلقك ، يريد أنه ينقطع كلامك حتى لا تقدر على أن تتكلم لما تسمعه من هجائي لك ، بسبب ما تذيعه وتنشره من السب والشتم لي .
. . كما شرقت صدر القناة ، يريد : أنّ الدم إذا وقع على صدر القناة وكثر عليها لم يتجاوز الصدر إلى غيره لأنه يجمد عليه ، فأراد أنّ كلامه يقف في حلقه ولا يمكنه إخراجه كما يقف الدم على صدر القناة فلا يذهب . . .
و « ما » في « كما » مصدرية .
والشاهد : أن كلمة « صدر » اكتسبت التأنيث من القناة ، بالإضافة ولذلك أنّث الفعل المسند إليه وهو « شرقت » لأن المضاف يكتسب من المضاف إليه عشرة أشياء : التعريف ، والتنكير ، والاستفهام ، والشرط ، والتأنيث والتذكير ، والبناء ، ومعنى الظرف من الزّمان والمكان ، ومعنى المصدر وقد أشار ابن حزم إلى أثر الإضافة في المضاف في هذين البيتين .
تجنّب صديقا مثل « ما » واحذر الذي * يكون كعمرو بين عرب وأعجم
فإن صديق السوء يزري وشاهدي * كما شرقت صدر القناة من الدم
ومراده بمثل « ما » الكناية عن الرجل الناقص كنقص « ما » الموصولة ، في حاجتها إلى التمام . وبعمر : الكناية عن الرجل المريد أخذ ما ليس له ، كأخذ « عمرو » الواو في الخط .
وقوله : وشاهدي . الخ أن لفظ « صدر » المذكّر ، لما صادق ، أي : أضيف إلى لفظ