تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
أسرب القطا هل من يعير جناحه * لعلّي إلى من قد هويت أطير ؟
البيتان منسوبان للأحنف بن قيس ، وهو عباسي ، وينسبان أيضا إلى مجنون ليلى ، قلت : والبيتان من أجمل وأرقّ ما قال الشعراء ، فهما نهر من العواطف الصادقة المتدفقة ، ويدلّان على الرباط الوثيق الذي يجمع بين الأهل مهما تناءت المسافات ، وشغلت الشواغل ، وقد استعرت جناحي هذين البيتين ، فحلقت بهما فوق الحدود ، وتخطيت الحرّاس ، إلى أن وصلت إلى أهلي حيث يقيمون في هذه الساعة ( 1 / 1 / 1993 م ) في سجن الأعداء . والشاهد في البيت الثاني : استخدام « من » لغير العاقل ، في قوله « هل من يعير جناحه » لإنزاله ما لا يعقل ، بمنزلة من يعقل ، حيث ناداه في أول البيت ، وهل : حرف استفهام ، من : اسم موصول : مبتدأ ، وجملة « يعير » صلة الموصول والخبر محذوف ، ومنهم من أعرب جملة ( يعير ) خبر المبتدأ ، وكأنهم لمحوا في « من » معنى الاستفهام . [ الهمع / 1 / 91 ، والأشموني / 1 / 151 ، والعيني / 1 / 431 ] .
( 44 ) ما اللّه موليك فضل فاحمدنه به فما لدى غيره نفع ولا ضرر البيت مجهول القائل ، وقوله : ما : اسم موصول مبتدأ ، اللّه : مبتدأ ، و « موليك » خبر عن لفظ الجلالة ، والجملة صلة موصول ، وفضل : خبر عن « ما » الموصولة ، ولدى : خبر مقدم ، نفع : مبتدأ مؤخر . والشاهد : « ما اللّه موليك » حيث حذف الضمير العائد على الاسم الموصول ، لأنه منصوب بوصف ( اسم فاعل ) والأصل « موليكه » . [ شرح التصريح / 1 / 145 ، والهمع / 1 / 89 ، والأشموني / 1 / 170 ] .
( 45 ) ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ولقد نهيتك عن بنات الأوبر من الشواهد المجهولة القائل ، وقوله : جنيتك : معناه : جنيت لك ، ومثله في حذف اللام وإيصال الفعل إلى ما كان مجرورا ، قوله تعالى :
وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ
[ المطففين : 3 ] ، و
الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ
[ يس : 39 ] ، وأكمؤ : جمع كمء - بفتح الكاف - ويجمع الكمء على كمأة ، أيضا ، فيكون المفرد خاليا من التاء ، وهي في جمعه ، على عكس « تمر ، وتمرة » ، وهذا من نوادر اللغة ، و « عساقل » جمع عسقول ، بزنة