تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
من شواهد سيبويه . يقول : أسير بالنهار ولا أستطيع سرى الليل . والإدلاج : سير الليل كله . والشاهد : نهر ، إذ بناه على فعل وهو يريد النسب لا المبالغة . [ سيبويه / 2 / 91 ، والأشموني / 4 / 201 ، واللسان ( ليل ) ، ( نهر ) ] .

( 39 ) يا سارق الليلة أهل الدار

هذا رجز لا يعرف قائله . والشاهد فيه : جعل الليلة مسروقة ، فالليلة مفعول مضاف وذلك على التوسع ، وقد استشهد به الرضي على أنه قد يتوسع في الظروف المتصرفة - التي ترفع وتنصب وتجر - فيضاف إليها المصدر والصفة المشتقة منه ، فإن الليلة ظرف متصرف ، وقد أضيف إليه « سارق » وهو وصف ، أي « مشتق » وقد وقع هذا في كتاب سيبويه وأورده الفرّاء أيضا في تفسيره عند قوله تعالى :
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ
. [ إبراهيم : 47 ] . ، وقال : أضاف سارق إلى الليلة ونصب أهل ، وكان بعض النحويين ينصب الليلة ويخفض أهل فيقول « يا سارق الليلة أهل الدار » ، وقال ابن خروف : أهل الدار منصوب بإسقاط الجار ، ومفعوله الأول محذوف ، والمعنى : يا سارق الليلة لأهل الدار متاعا ، فسارق : متعد لثلاثة مفاعيل ، أحدها الليلة على السعة ، والثاني : بعد إسقاط حرف الجرّ ، والثالث : مفعول حقيقي ، وجميع الأفعال متعديها ولازمها يتعدى إلى الأزمنة والأمكنة ، قال البغدادي : وفي كلام ابن خروف نظر : فإن أهل اللغة نقلوا أن « سرق » يتعدى بنفسه إلى مفعولين ، قال صاحب المصباح وغيره : سرقه مالا يسرقه من باب ضرب ، وسرق منه مالا ، يتعدى إلى الأول بنفسه وبالحرف على الزيادة ، فجعل « من » في المثال الثاني زائدة ، فالصواب أن « الليلة » هو المفعول الأول ، وأهل الدار بدل منها ، فيقتضي أن يكون منصوبا بسارق آخر ، لأن البدل على نية تكرار العامل ، والمفعول الثاني حذف لإرادة التعميم ، أي : متاعا ونحوه . [ الخزانة / 3 / 108 ، وسيبويه / 1 / 89 ، 99 ، وشرح المفصل / 2 / 45 ، 46 ، وأمالي ابن الشجري / 2 / 250 ] .
( 40 ) أعوذ بربّ العرش من فئة بغت عليّ فمالي عوض إلّاه ناصر البيت لم يسمّ قائله ، وعوض : ظرف يستغرق الزمان المستقبل مثل « أبدا » إلا أنه يختصّ بالنفي ، وهو مبني على الضمّ ، والشاهد قوله : « إلّاه » ، إلا : حرف استثناء ، والهاء : ضمير يعود إلى ربّ العرش ، مستثنى ، ووقوع الضمير المتصل بعد « إلا » لا يجوز