تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وقبل البيت :
نشدتك يا فزار وأنت شيخ * إذا خيّرت تخطىء في الخيار أصيحانيّة أدمت بسمن * أحبّ إليك أم أير الحمار
. . . بلى . . والصيحانية : يريد نوعا من التمر . . . وليس في الأبيات إفحاش كبير ، وإنما يعيّر فزارة بالبخل ، وينقل ما أشيع أن بني فزارة يأكلون أير الحمار الوحشي . وفي البيت الأول شاهد أن « بلى » يجاب بها الإيجاب ، ويردّ كلام من يزعم أن « بلى » لا يجاب بها إلا الاستفهام المنفي . وقد جاء في الأحاديث النبوية الصحيحة أمثلة للإيجاب ب « بلى » بعد الاستفهام المثبت . [ الخزانة / 7 / 521 ] .
( 33 ) نصف النهار الماء غامره ورفيقه بالغيب لا يدري البيت للأعشى . . وهو شاهد أنّ ضمير صاحب الحال إذا كان في آخر الجملة الحالية ، فهو ضعيف وقليل . فإن الماء : مبتدأ ، وغامره خبره ، والجملة حال من ضمير « نصف » العائد إلى الغائص في الأبيات السابقة ، والضمير الذي ربط جملة الحال بصاحبها في آخرها . وهذا على رواية نصب ( النهار ) على أنه مفعول به ، للفعل « نصف » نقول : نصفت الشيء نصفه ، من باب قتل ، وأما على رواية رفع « النهار » فالجملة حال منه ، ولا رابط ، فتقدر الواو . . . والبيت من قصيدة للأعشى ميمون ، مدح فيها قيس بن معدي كرب الكندي ، وأجاد في التغزل بمحبوبته في أولها ، إلى أن شبهها بالدرّة ، ثم وصف تلك الدرة ، كيف استخرجت من البحر ، ويقول في البيت الشاهد لقد انتصف النهار والغواص غائص وصاحبه لا يدري ما حاله ، لأنه يغوص بحبل معه طرفه وطرفه الآخر مع صاحبه ، يقول منها :
كجمانة البحريّ جاء بها * غوّاصها من لجّة البحر
نصف . . البيت .
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 394 | محمد بن محمد حسن شراب