تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وقد استشهدوا بالبيت الثاني على أن بعض النحويين استدل به على عطف الإنشاء ، « وهو قوله : وكحل » على الخبر ، وهو قوله « تناغي » . . . ويحتمل أن تكون رواية البيت بالفاء ( فكحل ) والكلام على الاستئناف أو تكون الفاء للتعليل ، والمعنى : إنك لست رجلا . . . فكحل عينيك ، لأنك مثل النساء ، وهناك رواية للبيت « فغنّ » وعندئذ ، فلا شاهد في البيت . [ شرح أبيات مغني اللبيب / 7 / 62 ] .
( 160 ) وعند الذي واللات عدنك إحنة عليك فلا يغررك كيد العوائد - البيت مجهول القائل . . واللات : لغة في « اللاتي » والإحنة : الحقد ، وهو مبتدأ مؤخر خبره المقدم « عند » ، وقد ذكره ابن هشام شاهدا على حذف الصلة ، لدلالة صلة أخرى . . أي : الذي عادك . . وعدنك : من العيادة وهي زيارة المريض . والعوائد : جمع عائدة ، ويدخل فيه المذكر بطريق التغليب . [ شرح أبيات مغني اللبيب / 7 / 310 ] .
( 161 ) وناهدة الثديين قلت لها اتّكي على الرمل من جنباته لم توسّد فقالت على اسم اللّه أمرك طاعة وإن كنت قد كلّفت ما لم أعوّد . . . البيتان لعمر بن أبي ربيعة . . وقوله : وناهدة : أي : ورب ناهدة . . واتكي : توسدي . وجملة : لم توسّد : حال من الهاء في « لها » والمعنى قلت لها غير موسدة . وقوله : على اسم اللّه : متعلق بمحذوف على أنه حال و « على » بمعنى « مع » والمقول محذوف تقديره : فقالت : أفعل مع ذكر اللّه . . وقد ذكر النحويون البيت الثاني شاهدا على تقدير المبتدأ المحذوف في قوله تعالى
طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ
[ محمد : 21 ] عند من قدّر المحذوف مبتدأ . وفي البيت : أمرك مبتدأ - وطاعة : خبره . والبيتان مع بقية القصيدة ، يمثلان إحدى مغامرات عمر بن أبي ربيعة ، المختلقة الصادرة عن أحلام اليقظة ، أو من خيالات الشاعر ، ومؤرخو الحياة الاجتماعية في الحجاز ، يجعلون هذه القصيدة ، وغيرها من شعر عمر ، دليلا على فشو الفساد الاجتماعي في المدينة في عهد عمر . . والقصيدة مع كونها خيال شاعر كاذب ، هي أيضا قصة غير محبوكة ، ولا تتلاءم مع الطبيعة المعروفة للمرأة ، فالشاعر يذكر فتاة ناهدة الثديين ، أمرها بالاتكاء على الرمل ، فما أن سمعت قوله حتى استجابت ، ويحكي بعد ذلك قصة ليلة معها . . أقول : إن القصة غير محبوكة ، لأن من طبيعة الفتاة ، حتى وإن كانت راغبة في الشهوة أن تتمنع وتظهر الدلال ، لإثارة شوق صاحبها ، وإظهار منزلتها .