( 59 ) بل هل أريك حمول الحيّ غادية كالنّخل زيّنها ينع وإفضاح
البيت لأبي ذؤيب الهذلي . والحمول : الإبل عليها الهوادج أو : هي الهوادج ، وينع :
من أينع ، أي : أدرك ، والإفضاح : من أفضح : حين تدخل ثمرة النخلة الحمرة والصفرة ، يعني : البسر . والشاهد في البيت وقوع ( بل ) للإضراب ، أي لترك شيء من الكلام وأخذ في غيره . والبيت بلغ قمة الجمال الفني في الصورة المبهجة المفرحة . [ سيبويه / 2 / 306 ] .
( 60 ) والحرب لا يبقى لجا حمها التخيّل والمراح إلا الفتى الصبّار في النّ جدات والفرس الوقاح
البيتان نسبهما سيبويه للحارث بن عباد ، وفي الحماسة لسعد بن مالك . وقد مضى من القطعة بيت في حرف الحاء ( لا براح ) . وجاحم الحرب : معظمها وأشدها ، وقوله :
لجاحمها ، أي : بسبب جاحمها أو عند جاحمها ، التخيّل : الخيلاء والتكبّر . والمراح :
بالكسر ، المرح واللعب . والنجدات : جمع نجدة وهي الشدة . الوقاح : وزن سحاب :
الصلب الحافر ، وإذا صلب حافره صلب سائره . والشاهد فيه إبدال « الفتى » من التخيّل والمراح ، على الاتساع والمجاز . [ سيبويه / 1 / 366 ، والحماسة / 501 ، والخزانة / 3 / 317 ] .
( 61 ) إن ترينا قليّلين كما ذي دعن المجربين ذود صحاح
البيت لقيس بن الخطيم . وقوله : ذيد : من الذود ، وهو الدفع والتنحية . والمجرب :
الذي جربت إبله . والذّود : القطيع من الإبل من الثلاث إلى العشر . يقول : نحن وإن قلّ عددنا ، فليس بيننا لئيم ، فنحن كالإبل الصحيحة التي قلل عددها تنحية الجرب عنها .
والشاهد فيه تحقير قليل : على قليّل وجمعه بالواو والنون ، لئلا يتغير بناء التحقير لو كسّر . [ سيبويه / 2 / 141 ] .
( 62 ) ألا ربّ من قلبي له اللّه ناصح ومن هو عندي في الظّباء السوانح
البيت للشاعر ذي الرّمة . وقوله : الظباء السوانح : ما أخذ عن يمين الرامي فلم يمكنه رميه حتى ينحرف له ، فيتشاءم به . ومن العرب من يتيمّن به ، لأخذه من الميامن . وقد جعله ذو الرمة مشؤوما لمخالفة قلبها وهواها لقلبه وهواه ، والمعنى : ألا ربّ من قلبي له