( 53 ) بعيد الغزاة فما إن يزا ل مضطمر طرّتاه طليحا
البيت لأبي ذؤيب الهذلي من قصيدة يمدح بها عبد اللّه بن الزبير ، وكان الشاعر قد صاحبه في غزو إفريقية ، وبها مات أبو ذؤيب . وقوله : بعيد الغزاة ، أي : يبعد في غزو الأعداء ، والغزاة : الغزوة ، والمضطمر : الضامر ، والطّرّة : الكشح والجنب ، والطليح :
المعيى ، من عناء الغزوة .
والشاهد فيه حذف الهاء من « مضطمرة » لأن فاعله « طرتاه » مؤنث مجازي ، كما قرأ أبو عمرو « خاشعا أبصارهم » . [ سيبويه / 1 / 238 ، والخصائص ج 2 / 413 ] .
( 54 ) دأبت إلى أن ينبت الظلّ بعد ما تقاصر حتى كاد في الآل يمصح وجيف المطايا ثم قلت لصحبتي ولم ينزلوا أبردتم فتروّحوا
البيت للراعي ، يذكر مواصلته السير إلى الهاجرة وأنه نزل بعد ذلك مبردا بأصحابه ثم راح سائرا . ودأبت : واصلت السير ، ينبت الظل : يأخذ في الزيادة بعد زوال الشمس ، والآل : الشخص ، يمصح : يذهب ، يصف الظهيرة عندما ينتعل كلّ شيء ظله ، والوجيف :
سير سريع ، أبردتم : دخلتم في برود العشي ، تروحوا : سيروا رواحا .
والشاهد : نصب « وجيف » على المصدر المؤكد لمعنى « دأبت » . [ سيبويه / 1 / 191 ، والإنصاف / 231 ] .
( 55 ) وما الدهر إلا تارتان فمنهما أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح
البيت للشاعر تميم بن مقبل . تارتان : مثنى تارة : وهي الحين ، والمرّة وألفها واو ، يقول : لا راحة في الدنيا ، فوقتها قسمان : موت مكروه لدى النفس وحياة كلها كدح ومعاناة المشقة للكسب ، وقدّم الموت ليعبر عن ضجره .
والشاهد في البيت حذف الاسم لدلالة الصفة عليه ، والتقدير : فمنها تارة أموت فيها .
[ سيبويه / 1 / 376 ، والمقتضب / 2 / 138 ، والهمع / 2 / 120 ] .
( 56 ) إذا لقي الأعداء كان خلاتهم وكلب على الأدنين والجار نابح
البيت مجهول القائل ، من شواهد سيبويه ، والخلاة : الرطبة من الحشيش وهي واحدة