فاعله ، وسهم : فاعل صابني ، وهو لغة في « أصاب » ، وقد تنازع في « سهم » عوامل ثلاثة « رمى » و ( ما رمتا ) و « صابني » والأولان يطلبانه مفعولا والثالث يطلبه فاعلا ، فأعمل الثالث لقربه ، وأضمر للأولين وحذف لأنه فضلة ، يقول : رماني بلحظه ، ولم يرمني بيديه ، فأصابني سهم لحظه ولم أمت فبقيت معذّبا ، وعادة السهام تقتل ، فتريح .
( 45 ) وقبل غد يا لهف نفسي من غد إذا راح أصحابي ولست برائح
البيت لأبي الطّمحان القيني ؛ شاعر إسلامي اسمه حنظلة بن الشرقي . والبيت من قطعة يرثي فيها نفسه ، ويصف قبره وما يكتب على القبر ، أوردها صاحب العقد الفريد وهي في الحماسة أيضا . وقوله : وقبل غد ، أي : قبل موتي في غد ، وقوله : من غد : أي : على نفسي إذا متّ في غد . والشاهد في البيت ، على أنّ « إذا » في موضع جرّ بدلا من ( غد ) .
ولا يجوز أن تكون « إذا » ظرفا ( للهف ) لانقلاب المعنى ، ألا ترى أنه لا يريد أن يتلهف وقت رواح أصحابه وتأخره عنهم ، وإنما يريد : أتلهف الآن لغد ومن أجله وأجل ما يحدث فيه . [ شرح أبيات المغني / 2 / 229 ] .
( 46 ) عسى طيّىء من طيّىء بعد هذه ستطفىء غلّات الكلى والجوانح
البيت للشاعر الجاهلي قسامة بن رواحة السّنبسي ، من قطعة في كتاب الحماسة .
وطيّىء مهموز الآخر على وزن « السيد » ، وقد تخفف الهمزة فيبقى على وزن « ميّ » ، والكلى : جمع كلية ، أو كلوة . والغلّة : حرارة العطش ، قالوا : والغلّة تكون في القلب ، ولكنه أراد المبالغة ، أي : تجاوز القلب ، والكبد إلى الكلية ، وقال الخوارزمي : إن سئل :
أيّ غلة للكلى حتى أضيفت إليها ؟
أجيب : بأن المزاج عند ورود الهموم والأحزان عليه مما ينفعل ويسخن ، فإذا سخن المزاج حمي البول واحتدّ ، والبول ممره على الكلى ، فكأنه قال : ستطفى الغلل التي يظهر أثرها في البول .
والشاهد في البيت : قوله : ( ستطفىء ) على أنّ اقتران الفعل الواقع خبرا ، ل « عسى » بالسين ، نادر وسهل اقترانها به ، كونها قائمة مقام « أن » لكونهما للاستقبال حيث أن خبر عسى يكون مقرونا ب ( أن ) .
وإنما قال : عسى طيىء من طيىء ، لأن القتال كان بين بطنين منهما . وقوله : « بعد