تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
يقولها الشاعر بمناسبة حرب البسوس ، يعرّض بقعود الحارث بن عباد عن الحرب ، فإن الحارث كان قد اعتزل الحرب مع قومه حين هاجت بين بكر وتغلب ، لقتل كليب . قال المرزوقي : ومعنى البيت أنه على وجه التعجب ، دعا بؤس الحرب التي حطت أراهط فأذلتهم حتى استسلموا للأعداء وحالفوا الراحة وآثروا السلامة . وهذا الكلام فيه مع القصد إلى التعجب تهكم وتعيير كأنه أراد : ما أبأس الحرب التي فعلت ذلك ، وقوله : فاستراحوا ، فيه تهكم وبيان لاستغنامهم ذلك وميلهم إليه . والشاهد في البيت على أن اللام في قوله ( يا بؤس للحرب ) مقحمة بين المتضايفين لتوكيد الاختصاص . [ حماسة / 500 ، وسيبويه / 1 / 315 ، وشرح المفصل / 2 / 10 ، 105 ] .
( 43 ) من صدّ عن نيرانها فأنا ابن قيس لا براح البيت للشاعر سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس ، شاعر جاهلي ، وهو يفخر بخوضه الحرب . وقوله : لا براح ، مصدر برح الشيء براحا إذا زال من مكانه . والشاهد في قوله ( لا براح ) على أنّ « لا » هنا عاملة عمل ليس ، وبراح : اسمها والخبر محذوف تقديره : لي ، ولم يقدروها مهملة والرفع بالابتداء ، لأنها إذا أهملت ، واجبة التكرار ، قالوا : ويجوز ترك التكرار في الشعر ، وجملة « لا براح » حال مؤكدة لقوله « أنا ابن قيس » كأنه قال : أنا ابن قيس ثابتا في الحرب ، وإتيان الحال بعد « أنا ابن فلان » كثير ، كقوله : أنا ابن دارة معروفا بها نسبي » وقيل الجملة في محل رفع خبر بعد خبر ، ويجوز نصب « ابن قيس » على الاختصاص ، فيتعين جملة ( لا براح ) كونها خبرا لأنا ، وهو أفخر وأمدح . [ سيبويه / 1 / 28 ، 354 ، والإنصاف / 367 ، وشرح المفصل / 1 / 108 ، والخزانة / 1 / 467 ، وج 4 / 39 ، وشرح أبيات المغني / 4 / 376 ، والأشموني ج 1 / 254 ، والهمع / 1 / 125 ، والحماسة / 506 ] .
( 44 ) ما باله لاحظته فتضرّجت وجناته وفؤادي المجروح ورمى وما رمتا يداه فصابني سهم يعذّب والسهام تريح البيتان للمتنبي من قصيدة مدح بها مساور بن محمد الرومي . يقول في البيت الأول : إن فؤادي هو المجروح بنظره إليه ، فما بال وجناته تضرّجت بالدم . والشاهد في البيت الثاني ، على أن الألف في « رمتا » حرف يدل على اثنين . ويداه
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 260 | محمد بن محمد حسن شراب