من ( التاء ) ، أي : أسرعت ومعي سيفي ، وأقبلت على اليعملات فعقرت ناقة منها ، وأطعمت لحمها لضيفي ، يريد أنه نحر لضيفه راحلة من رواحله وهو مسافر مع احتياجه لهنّ .
والشاهد في البيت الثاني : حذف الياء من ( الأيدي ) لضرورة الشعر واكتفى بالكسرة الدالة عليها ، ويروى : خفاف الوطء ولا حذف فيه . [ سيبويه / 1 / 9 ، و 2 / 291 ، والإنصاف 545 ، وشرح المغني 4 / 336 ] .
( 29 ) تغيّرت البلاد ومن عليها فوجه الأرض مغبرّ قبيح تغيّر كلّ ذي طعم ولون وقلّ بشاشة الوجه المليح
هذان البيتان منسوبان إلى أبينا آدم عليه السّلام ، وقد يكون قالهما ، ولكن ليس بلفظهما ، وإنما قال معناهما ، أو أن الشاعر ترجم عن حال آدم عليه السّلام عندما قتل قابيل أخاه هابيل ، أما واضع لفظ البيتين فهو من المتقدمين ، وقد يكون من أهل القرن الثاني الهجري ، وفي النصف الثاني على وجه التحديد ، عندما بدأت مسائل النحو في الظهور ، وبدأ الصراع بين الآراء . ولأنّ البيتين ذكرا في قصة بمجلس ابن دريد ، المتوفى سنة 325 ه ، وكان أبو بكر ابن دريد يحفظهما ، وقد أنشدهما واحد ممن يحضر مجلسه ، فشيوع البيتين في أيام ابن دريد دليل على أنّ واضعهما متقدم .
والشاهد : وقلّ بشاشة بنصب « بشاشة » دون تنوين ، حيث حذف التنوين لالتقاء الساكنين ، لا للإضافة . وبشاشة : نكرة منتصبة على التمييز . والوجه : مرفوع ، فاعل « قلّ » والمليح : بالرفع صفة الوجه ، ومنهم من يرفع « بشاشة » مضافة إلى الوجه ، وتكون فاعل « قلّ » والمليح : مجرور ، ويكون في البيت إقواء ، والرواية للشاهد ، على نصب « بشاشة » .
[ الإنصاف / 662 ، والهمع / 2 / 156 ] .
( 30 ) فما حسن أن يمدح المرء نفسه ولكنّ أخلاقا تذمّ وتمدح
قال في كتاب « الجمل » وإذا قدموا خبر « ما » كان في تقديم الخبر رفع ونصب ، فالرفع على الابتداء ، وخبره ، والنصب على تحسين الباء ، ( كذا ) وذكر البيت ، قال : « وينصب » .
( 31 ) دامنّ سعدك لو رحمت متيّما لولاك لم يك للصبابة جانحا
البيت مجهول القائل ، والمتيّم : الذي جعله الحب تيما وهو العبد ، والصبابة : الشوق ،