في الجبال كترديد لصوتك . يريد : أن ليلى الأخيلية لو سلّمت عليه بعد موته وهو في القبر ، لسلّم عليها أو لناب عنه في تحيتها صدى يصيح من جانب القبر .
والشاهد : وقوع الفعل المستقبل في معناه بعد « لو » وهذا قليل ، وهو مستقبل وإن كان معناه ماضيا ، لأنه لم يمت بعد . وقوله : ولو أن ليلى . . أن واسمها وخبرها ، والمصدر المؤوّل : إمّا مبتدأ خبره محذوف ، أو فاعل لفعل محذوف ، تقديره : لو ثبت . [ شرح المغني / 5 / 39 ، والهمع / 2 / 64 ، والأشموني / 4 / 38 ] .
( 27 ) الآن بعد لجاجتي تلحونني هلّا التقدّم والقلوب صحاح
البيت مجهول القائل يقول : أبعد لجاجتي وغضبي وامتلاء قلوبنا بالحقد تلومونني ، وتتقدمون إليّ بطلب الصلح وغفران ما قدمتم من الإساءة . وهلا كان ذلك منكم قبل أن تمتلئ القلوب إحنة ، وتحمل الضغينة عليكم بسبب سوء عملكم .
والشاهد : قوله : هلّا التقدّم ، حيث ولي أداة التحضيض اسم مرفوع ، فيجعل هنا فاعلا لفعل محذوف ، لأنّ أدوات التحضيض مخصوصة بالدخول على الأفعال وهذا الفعل ليس في الكلام فعل آخر يدلّ عليه . . . ومثل هذا البيت ، بيت في حرف « التاء » « إلا رجلا . . .
تبيت » ، في بعض تخريجاته . [ العيني / 4 / 474 ، وابن عقيل / 3 / 116 ] .
( 28 ) وضيف جاءنا والليل داج وريح القرّ تحفز منه روحا فطرت بمنصلي في يعملات خفاف الأيد يخبطن السّريحا
البيتان للشاعر مضرّس بن ربعي الأسدي ، يفخر بكرمه . قوله : وضيف الواو : واو ربّ ، وجملة جاءنا صفة ، وجملة والليل داج : حال ، وجملة ريح القرّ : معطوفة على جملة الحال ، والقرّ : البرد ، وتحفز : تدفع ، كأنّ هذا الضيف لما قاسى من شدة البرد ضعفت روحه ، فصارت ريح القرّ ، تدفع روحه من جثته لتخرجها منه . وقوله : فطرت : الجملة معطوفة على جواب ربّ المحذوف ، أي : وربّ ضيف جاءنا ، تلقيته بالإكرام ، والمنصل :
السيف ، اليعملات : بفتح أوله وثالثه ، جمع يعمله ، وهي الناقة القوية على العمل .
وخفاف : جمع خفيفة ويروى ( دوامي الأيدي ) دميت أيديها من شدة السير ووطئها على الحجارة ، ويخبطن السريحا : أي : يطأن بأخفافهنّ الأرض ، وفي الأخفاف السريح وهي خرق تلفّ بها أيدي الإبل إذا دميت وأصابها وجع ، وقوله : بمنصلي : في موضع الحال