تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الموت لم يعهد قبل موتك ، وكأن النياحة لم تقم على من سواك . والبيت شاهد على أنه إذا وقع مرفوع بعد المستثنى في الشعر ، أضمروا له عاملا من جنس الأول ، أي : قامت النوائح . والبيت من قطعة في حماسة أبي تمام برقم ( 280 ) من شرح المرزوقي ، وهي في رثاء ( ابن سعيد ) حيث يقول في أول القطعة :
مضى ابن سعيد حين لم يبق مشرق * ولا مغرب إلا له فيه مادح وما كنت أدري ما فواضل كفّه * على الناس حتى غيّبته الصفائح فأصبح في لحد من الأرض ميّتا * وكانت به حيّا تضيق الصحاصح سأبكيك ما فاضت دموعي فإن تغض * فحسبك منّي ما تجنّ الجوانح وما أنا من رزء وإن جلّ جازع * ولا بسرور بعد موتك فارح
كأن لم يمت . . . البيت .
لئن حسنت فيك المراثي وذكرها * لقد حسنت من قبل فيك المدائح
يرثي عمرو بن سعيد بن قتيبة الباهلي ولكنني أسأل : هل كانت لابن سعيد هذا مزارع ، ينفق على المحتاجين من ريعها ، وهل كانت له تجارة يديرها فتدر عليه ربحا ويتصدق على المحتاجين ؟ فإذا لم يكن زارعا أو تاجرا ، وكان ذا مال وفير ، نسأله : من أين لك هذا ؟ وليس عنده جواب إلا القول : إنه سرق حقوق الناس في بيت مال المسلمين ، ثم فرّقه على من لا يستحقه من المادحين الكاذبين ! ! [ الحماسة / 589 ، والخزانة / 1 / 295 وشرح الحماسة للأعلم / 1 / 473 ] .
( 4 ) أتى دونها ذبّ الرّياد كأنّه فتى فارسيّ في سراويل رامح هذا البيت من قصيدة لتميم بن أبيّ بن مقبل ، يصف الثور الوحشي ، وضمير دونها ، لأنثاه ، ودون بمعنى « قدّام » والذبّ : الثور الوحشي ويقال له : ذب الرياد : لأنه يرود ، أي : يذهب ويجيء ، ولا يثبت في موضع ، شبه الشاعر ما على قوائم الثور الوحشي من الشعر ، بالسراويل ، وهو من لباس الفرس ، ولهذا شبهه بفتى فارسي ، وشبه قرنه بالرّمح ، ولهذا قال : رامح ، أي : ذو رمح . في سراويل : حال من ضمير « فارسي » إذ هو بمعنى منسوب إلى الفرس ، أو صفة لفارسي ، ورامح : صفة ثانية لفتى وجرّ سراويل بالفتحة لأنه