والبيت شاهد على أن المضارع ( فلقد يكون ) مؤول بالماضي ، أي : ولقد كان .
[ الخزانة / 10 / 4 ] وانظر الشعر والشعراء ، ترجمة زياد الأعجم .
( 10 ) يا لقومي من للعلا والمساعي يا لقومي من للندى والسماح يا لعطّافنا ويا لرياح وأبي الحشرج الفتى النفّاح
من شواهد سيبويه المجهولة ، والبيت الثاني شاهد على أنّ اللام في المعطوف فتحت ك « لام » المعطوف عليه لإعادة « يا » ، فأبي الحشرج معطوف على يا لعطّافنا ، وعطّاف ورياح وأبو الحشرج أعلام رجال ، والنفّاح : الكثير النفح ، أي : العطية .
رثى هذا الشاعر رجالا من قومه وقال : لم يبق للعلا والمساعي من يقوم بها بعدهم .
[ الخزانة / 2 / 154 ، وسيبويه / 1 / 319 ، والمقتضب / 4 / 257 ] .
( 11 ) وأنت من الغوائل حين ترمى ومن ذمّ الرجال بمنتزاح
لإبراهيم بن هرمة يرثي ابنه ، وقوله : منتزاح مصدر ميمي فعله انتزح . ينتزح ، أي :
بعد ، وأنت بمنتزح من كذا ، أي : بعيد منه ، والشاهد « منتزاح » أصله « منتزح » لكنه لما اضطر لإقامة الوزن أشبع فتحة الزاي ، فنشأت عن هذا الإشباع ألف ، ولا يعجبني هذا القول في تعليل مجيء القافية على هذه الصورة ، فالشاعر لم يضطر إلى ذلك وزنا ، لأن الشاعر الفحل لا يعجز عن الإتيان بكلمة مناسبة لوزن بيته ، وتكون متمشية على سنن العربية ، ولولا أن الشاعر سمع أهل الفصاحة يقولون الكلمة ما قالها بل إن ذوقه الأدبي هذاه إلى هذا الاستعمال ، فالشاعر حزين على فراق ولده ، وما من حزين إلا يمدّ صوته في أواخر الكلمات التي يندب بها الفقيد ، فهو لا يتصوّر نفسه واقفا على منبر يخطب الناس وإنما هو يبكي ، وقد اختار الشاعر مدّ فتحة الزاي ، ولم يختر مدّ كسرة الحاء ، لأن الفتحة التي صارت ألفا أرأف بحال الحزين ، حيث إنّ مدة الألف أرقّ من مدّة الياء .
أقول هذا : لأنّ النحويين سامحهم اللّه أكثروا من القول بلجوء الشعراء إلى الضرورات ، ليساير الشعر رأيهم الذي وضعوه في النحو ، فنسبوا فحول الشعراء إلى الخطأ . . . وما دام هذا المدّ قد كثر في الشعر لماذا لم يجعلوه قاعدة مباحة ، بدلا من القول إنه من الضرورة الشعرية ؟ وبذلك ندفع عن شعرنا هجمات الأعداء الذين قصّوا قوافي القصائد ولجؤوا إلى الشعر الحرّ ، ركونا إلى ما يقال : إن القافية تؤدي إلى الحشو ، والضرائر . [ الإنصاف