تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فمأخوذ من خارج النفي ، وهو قوله « فذبحوها » . أما البيت ، فمعناه أنّ حبها لم يقارب أن يزول فضلا عن أن يزول ، وهو مبالغة في نفي الزوال ، فإنك إذا قلت « ما كاد زيد يسافر » فمعناه أبلغ من « ما يسافر زيد » ، ومما أكّد معنى الإثبات في البيت قول الشاعر في القصيدة نفسها :
أرى الحبّ بالهجران يمحى فينمحي * وحبّك ميّا يستجدّ ويربح
أي : يزيد الحبّ كما يزيد الربح ، والبيت من قصيدة مطلعها وتابعه :
أمنزلتي ميّ سلام عليكما * على النأي والنائي يودّ وينصح فلا القرب يبدي من هواها ملالة * ولا حبّها - إن تنزح الدار - ينزح
[ الخزانة / 9 / 309 ، وشرح المفصل / 7 / 124 ، والأشموني / 3 / 52 ، وديوانه / 1192 ] .
( 2 ) أفي أثر الأظعان عينك تلمح نعم لات هنّا إنّ قلبك متيح البيت للراعي ، والمتيح : الذي يأخذ في كل جهة ، ورجل متيح : إذا كان قلبه يميل إلى كل شيء . والبيت شاهد على أن « هنّا » ظرف زمان مقطوع عن الإضافة ، والأصل : لات هنّا تلمح ، فحذف تلمح لدلالة ما قبله عليه ، فهنّا ، في موضع نصب على أنه خبر « لات » واسمها محذوف والتقدير : ولات الحين حين لمح عينك . ومعنى البيت : أن الشاعر خاطب نفسه لما رآها ملتفتة إلى حبائبها ناظرة إلى آثارها بعد الرحيل ، فاستفهمها بهذا الكلام ثم أجاب جازما بأنّ عينها ناظرة إلى أثرهن ، وسفهها في هذا الفعل ، بأن اللمح ليس صادرا في وقته ، لأنّ صاحبهن ملتزم أسفار ومقتحم أخطار ، شأنه الذهاب وعدم الإياب ، فلا ينبغي لها أن تكتسب من النظرة شدائد الحسرة . [ الخزانة / 4 / 203 ، واللسان « تيح » ، « هنن » .
( 3 ) كأن لم يمت حيّ سواك ولم تقم على أحد إلا عليك النوائح البيت للشاعر أشجع السلمي ، عباسي ، عاصر الرشيد ، وشعره لا يستشهد به ، وقوله : « كأن لم يمت » كأن مخففة ، واسمها ضمير شأن ، يقول : أفرط الحزن عليك حتى كأنّ
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 244 | محمد بن محمد حسن شراب