تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

حرف الحاء المهملة

( 1 ) إذا غيّر النأي المحبّين لم يكد رسيس الهوى من حبّ ميّة يبرح البيت للشاعر ذي الرّمة : ورسيس الهوى : مسّه ، ويبرح : يزول وهو فعل تام لازم ، وميّة : اسم معشوقته ، يقول : إنّ العشاق إذا تعدوا عمّن يحبون دبّ السلوّ إليهم ، وزال عنهم ما كانوا يقاسون وأمّا أنا ، فلم يقرب زوال حبّها عني ، فكيف يمكن أن يزول . والبيت شاهد : على أن بعضهم قال : إنّ النفي إذا دخل على « كاد » تكون في الماضي للإثبات ، وفي المستقبل كالأفعال ، وقوله : للإثبات ، أي : لإثبات الفعل الذي دخل عليه كاد ، في الماضي ، وقوله : في المستقبل كالأفعال ، أي : إن نفي فهو منفي وإن لم ينف فهو مثبت . والمسألة خلافية ، والخلاف نابع من تفاوت الأفهام في إدراك المعاني ، فقال قوم إن الإثبات حاصل بعد « كاد ويكاد » المنفيين . أما « كاد » الماضي ، فقد استدلوا له بقوله تعالى في سورة البقرة
وَما كادُوا يَفْعَلُونَ
[ الآية : 71 ] وزعموا أن المراد ، أنهم فعلوا الذبح وأما المضارع ، فاستدلوا له بقول ذي الرّمة في البيت الشاهد « لم يكد رسيس الهوى يبرح » فزعموا أن ذا الرّمة أنشد قصيدته التي منها البيت ، في مجلس شعراء ، فقال له أحدهم : يا ذا الرّمة ، أراه قد برح ، يريد أنك أثبّت زوال الحب . قالوا : ففكّر ساعة ثم قال : إذا غيّر النأي المحبين لم أجد . . البيت . فأبدل « لم أجد » ب « لم يكد » أقول : ربّما كانت القصة مصنوعة ، لأنهم رووها عن عبد الصمد بن المعذل ( - 240 ه ) وهو شاعر فاسق خمير ، ما كان يفيق من سكره ، والصحيح أن النفي نفي ، والإثبات إثبات ، والمعنى في الآية ، أنّ بني إسرائيل ما قاربوا أن يفعلوا للإطناب في السؤالات ، وهذا التعنت دليل على أنهم كانوا لا يقاربون فعل الذبح فضلا عن نفس الفعل . ونفي المقاربة قد يترتب عليه الفعل ، وقد لا يترتب . وأما إثبات الذبح
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 243 | محمد بن محمد حسن شراب