. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وعلى من اطلع على الاشتقاق ألا يحكم إلا بمقتضاه ، وإن لزم من ذلك مخالفة الأفضل ، فلذلك قلت : إن نون رمّان أصلية ؛ لثبوتها في قولهم : مرمنة للبقعة الكثير الرّمّان ، وإن كان سيبويه ذهب إلى أن نونها زائدة ( 1 ) ، ولو كان الأمر كما قال لقيل : مرمّة لا : مرمنة ( 2 ) ، وفي التسهيل في أول هذا الفصل حين حكم بزيادة ما حكم بزيادته شرط في الحكم بالزيادة شرطا ، فقال : إن لم يعارض دليل الأصالة كملازمة ميم : معدّ في الاشتقاق ( 3 ) ، ثم قال في شرح الكافية : قد يحل الحرف محل أصل وهو زائد لسقوطه في الاشتقاق والتصريف كميم مدحرج ؛ فإنّها بالنظر إلى تقدّمها على أربعة أصول حقيقة بالأصالة ، لكن زوالها في التصريف يدل على زيادتها ، وكذلك همزة أيطل بالنظر إلى لفظ ما هي فيه يقتضي زيادتها ليكون وزنه أفعل ؛ لأنه أكثر من فيعل ، لكنهم قالوا فيه : إطل ، فأسقطوا الياء ، واكتفوا بالهمزة ، فدل ذلك على أصالتها وزيادة الياء ( 4 ) . انتهى . وهذا كلّه يدلّ على ما قرر من أن الاشتقاق
مقدّم على غيره في الحكم بالزيادة ، والحكم بالأصالة ، وقد استدل المصنف بالاشتقاق هاهنا على زيادة ستة أحرف وهي : الهمزة ، والميم ، والنون ، والهاء ، واللام ، والسين . فأمّا الهمزة ففي : شمأل واحبنطأ ، وكذا شأمل - أيضا - وذلك لسقوطها في الشمول والحبط ، قالوا : شملت الريح فهي شمأل ، وشمال ، وشامل . والهمزة في : شمأل وشأمل للإلحاق بجعفر ، وكذا الهمزة في احبنطأ للإلحاق باجرنجم ( 5 ) ، وذكر الشيخ : أن منهم من حكى بأن وزنه : افعنلى كاعرندى واسرندى ، وجعل الهمزة فيه بدلا من الألف كما قالوا : لبّا بالحج ، وأصله : لبّى ، قال : لأن افعنلأ بناء مفقود في الأفعال ( 6 ) ، وممّا دلّ الاشتقاق فيه على زيادة الهمزة جرائض بدليل قولهم : جرواض وهو في معناه ، والجرائض : الجمل العظيم ( 7 ) ، وحطائط ؛ لأنه الصغير المحطوط عن قدره المعتاد ( 8 ) ، -
هامش
( 1 ) الكتاب ( 2 / 11 ) .
( 2 ) شرح الكافية ( 4 / 2045 ) .
( 3 ) التسهيل ( ص 295 ) .
( 4 ) شرح الكافية ( ص 2059 ) وما بعدها بتصرف .
( 5 ) الكتاب ( 4 / 248 - 325 ) ، والمنصف ( 1 / 105 ) ، والممتع ( 1 / 227 ) ، والتذييل ( 6 / 120 أ ) .
( 6 ) المرجع السابق .
( 7 ) انظر : الكتاب ( 2 / 317 ، 352 ) ، والممتع ( 1 / 227 ) ، والمنصف ( 1 / 106 ) .
( 8 ) المراجع السابقة .