. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
هذا الفصل للنوع الأول ، وعقد الفصل الذي يليه للنوع الثاني ، وقبل الخوض في شرح كلام المصنف ؛ يتعين التعرض لذكر أمور ينبني عليها ما سيأتي ؛ فمنها : أن شرط الحرف الذي يعدّ زائدا من هذه الحروف العشرة أن يكون ممتزجا بالكلمة التي هو فيها ليصير جزءا منها كما يكون الحرف الأصلي جزءا ممّا هو فيه ؛ لأن الحرف إذا لم يكن أصلا وامتزج بالكلمة احتيج إلى إقامة الدليل على زيادته لكونه أشبه الأصل في الامتزاج ( 1 ) ، أما إذا لم يمتزج فزيادته ظاهرة ، وإذا كان هذا شرطا اتجه أن لا تعدّ اللام المصاحبة لأسماء الإشارة ولا هاء السكت من
الحروف المذكورة في هذا الباب ؛ لأن كلّا منها مستقل بالدلالة على المعنى المقصود به ، ولازم الامتزاج أن لا يكون لذلك الحرف وحده دلالة ، بل يكون مجموع الكلمة هو الدال على معناها ، وقد أدخل المصنف وابن عصفور الحرفين المذكورين - أعني اللام التي مع أسماء الإشارة وهاء السكت - في حروف الزيادة وليس ( 2 ) بجيد ، وأما تاء التأنيث في نحو : قائمة فقد اعتذر ابن عصفور عن ذكرها في الحروف الزوائد مع أنها ليست كالجزء مما هي فيه ، بأنها صارت حرف إعراب ، ولم يذكرها المصنف ، والوجه ما فعله ابن عصفور ( 3 ) .
ومنها : أن ابن عصفور أورد أن قولهم : هند كيّ في معنى هنديّ يدل على أن الكاف من حروف الزيادة ؛ لأنها صارت من نفس بناء الكلمة ، ثم أجاب عن ذلك بأن هنديّا وهندكيّا من باب سبط وسبطر ، يعني مما تقارب فيه اللفظ والأصل -
هامش
( 1 ) قال ابن عصفور في الممتع ( 1 / 201 ) فإن قيل : فهلا زدتم في حروف الزيادة كاف الخطاب التي في : تلك ، وذاك ونحوهما ، والشين اللاحقة للكاف التي هي ضمير المؤنث في الوقف نحو :
أعطيتكش ، وأكرمتكش ، فالجواب : أنه لا يتكلم في هذا الموضع من حروف الزيادة إلا فيما جعلته العرب كالجزء من الكلمة ، نحو : همزة : أحمر ، وتاء : تنضب ، وأشباه ذلك ، ألا ترى أنهما من كمال الاسم كالدال من : زيد ؛ لأن هذا الضرب هو الذي يحتاج إلى إقامة الدليل على زيادته لمشاكلته الأصل في كونه من كمال البناء ، فأما ما لم تجعله كالجزء مما زيد معه فزيادته بيّنة لا يحتاج إلى إقامة دليل عليها .
( 2 ) قال ابن مالك في أثناء عده للزوائد في كافيته :
والهاء وقفا كلمه ولم يره . . . واللّام في الإشارة المشتهره
وقال في شرحه : « أقل الزوائد زيادة الهاء كلمه ، واللام ، إلا أنّ الهاء اطردت زيادتها وقفا على ما الاستفهامية المخفوضة وعلى الفعل المحذوف اللام للجزم أو الوقف . . . وأما اللام فلم ترد باطّراد إلا في الإشارة نحو : ذلك ، وتلك » . شرح الكافية ( 4 / 2055 - 2056 ) وانظر الممتع ( 1 / 202 ، 205 ) .
( 3 ) المرجع السابق ( 1 / 202 ) .