[ حكم الوقف على الروي المتصل بمدة ]
قال ابن مالك : ( فصل : وقف قوم بتسكين الرويّ الموصول بمدّة ، وأثبتها الحجازيّون مطلقا ، وإن ترنّم التّميميّون فكذلك ، وإلّا عوّضوا فيها التنوين مطلقا ) .
شرح
الشّرح : يشير المصنف في تسهيله ( 1 ) إلى أن قوما يقفون بسكون ( 2 ) الروي ، الذي اتصل بمدة ، فيقولون : « الكتاب » بسكون الباء ، قال : وقف قوم بتسكين الرويّ الموصول بمدة ، وهم ناس من بني تميم وغيرهم ، يقولون :
4391 - أقلّي اللّوم ، عاذل والعتاب . . . وقولي إن أصبت لقد أصاب ( 3 )
بسكون الباء ، فيقفون كما يقفون في الكلام ؛ كأنها ليست قوافي شعر ، ثم قال بأن الروي لكي يسكن ، لا بد أن يكون موصولا بمدة ، نحو : العقاب ، والعذاب ؛ فلا تحذف ألف يخشى ونحوه . قال سيبويه ( 4 ) : ألحقت بألف التنوين في النصب ؛ لأنها تثبت في الكلام ، كما تثبت ألف التنوين ، وكذلك ألف المقصور ، لا تحذف أما الحجازيون فيثبتون المدة ، ترنموا ، أو لم يترنموا ، نحو :
4392 - أقلّي اللّوم عاذل والعتابا . . . وقولي إن أصبت لقد أصابا ( 5 )
أما التميميون ؛ فإنهم يثبتون المدة إن ترنموا ، كلغة الحجازيين .
ثم قال : وإلّا عوّضوا منها التنوين مطلقا ، بمعنى ( 6 ) : وإن لم يترنموا ، وليس هذا لغة تميم كلهم ؛ بل هو لغة ناس كثير منهم ، وناس منهم يسكنون ، ويحذفون المدة على حسب ما تقدم ، ويقفون على ما قبلها بالسكون ؛ ولكن كثيرا منهم يجعلون -
هامش
( 1 ) انظر : التسهيل ( ص 331 ) .
( 2 ) انظر : الكافية الشافية ( 4 / 1999 ) ، والشرح الكبير ( ص 436 ) ، والهمع ( 2 / 210 ) .
( 3 ) البيت من الوافر ، لجرير في ديوانه ( ص 64 ) ، والشاهد فيه : العتاب ، أصاب بتسكين الرويّ ، والأصل : العتابا أصابا ، وذكره صاحب معجم الشواهد في ثلاثة مواضع : في الباء الساكنة ، وفي الباء المفتوحة ، وفي النون الساكنة .
( 4 ) انظر : الكتاب ( 4 / 166 ) .
( 5 ) سبق الحديث عنه ، والشاهد فيه هنا : أن الحجازيين يثبتون المدة مطلقا « العتابا ، أصابا » .
( 6 ) انظر : شفاء العليل ( 3 / 1135 ، 1136 ) .