. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
مرفوعا ، أو مجرورا ففيه لغتان : إثبات الياء ، وحذفها . قال سيبويه ( 1 ) : والإثبات أقيس وأكثر ، وقال في الحذف : إنه عربي كثير ومنه الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ ( 2 ) ويَوْمَ التَّنادِ ( 3 ) ، وإن كان منصوبا ؛ فالإثبات عند من يحرك الياء بالفتح ، ومن أسكنها يجوز عنده الوقف بالوجهين ، نحو : البغي والمري بالإثبات . ونحو :
جواري الممنوع من الصرف ؛ يوقف عليه بالإثبات ، ونحو : قاضي مكة ، قاضي المدينة ، وهو ما حذف تنوينه للإضافة ، ويجوز فيه الإثبات والحذف .
إلا أن حكم ياء المتكلم الساكنة وصلا ، وحكم الواو والياء المتحركتين ، حكم الصحيح ، هنا ذكر حكم ما آخره ياء المتكلم ساكنة ومتحركة ، وحكم الواو والياء لمناسبته لما سبق ، نحو : قام غلامي وزيد ، فتبقى الياء على سكونها وقفا كما كانت ؛ فإن كانت الياء متحركة ، جاز التسكين ، نحو : قام غلامي ، ويجوز ( 4 ) لحاق الهاء مع التحريك كقام غلاميه ، والمحذوفة تبقى كذلك عند الوقف ، ويسكن ما قبلها ، نحو : يا قوم اذهبوا ؛ فإن كانتا متحركتين وقفت بحذف الحركة ، نحو :
لن يغزو ولن يرمي . أما ما آخره حرف صحيح فسيأتي حكمه .
ثم قال : ولا حذف في ، نحو : يقضي ، وافعلي ، ويدعو ، وافعلوا غالبا ؛ فتقف على ما سبق على الياء والواو ، ويثبتان كالوصل ، ويحذفان على قلة ، نحو : ما أدر ولا أدر ؛ حيث وقفوا على الراء ، ويحتاج الحذف فيما ذكره إلى سماع . ثم قال مبينا موقع الحذف بأنه : في قافية أو فاصلة ؛ فالحذف فيهما غالب ، كقول زهير :
4383 - وأراك تفري ما خلقت وبع . . . ض القوم يخلق ثمّ لا يفر ( 5 )
والفاصلة ك - : وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ( 6 ) ، ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ ( 7 ) ؛ فإذا وقفت عليها كان حكمها كالصحيح ، وقد حذف بعض القراء في غيرهما ، نحو : -
هامش
( 1 ) المصدر السابق ( ص 185 ) .
( 2 ) سورة الرعد : 9 .
( 3 ) سورة غافر : 32 .
( 4 ) شفاء العليل ( 3 / 1130 ) .
( 5 ) البيت من الكامل في ديوان زهير ( ص : 94 ) ، وانظر : المساعد ( 4 / 311 ) ، والدرر ( 2 / 233 ) ، واستشهد به على : أن الياء الساكنة لا تحذف إلا في فاصلة ، أو قافية . خلقت : قدرت ، وفريت : قطعت على جهة الإصلاح ، وضرب مثلا لتقديره الأمور وتدبيره ، ثم إمضائه بعزيمة قوية .
( 6 ) سورة الفجر : 4 .
( 7 ) سورة الكهف : 64 .