[ حكم المثلين المتحركين في كلمة ]
قال ابن مالك : ( فصل : إذا تحرّك المثلان من كلمتين ولم يكونا همزتين جاز الإدغام ، ما لم يليا ساكنا غير لين ، ويبدل الحرف التالي متحرّكا أو ساكنا لينا بمثل مقاربه الّذي يليه ، ويدغم جوازا ما لم يكن لينا ، أو همزة ، أو ضادا ، أو شينا ، أو فاء ، أو ميما ، أو صفيريّا قبل غير صفيريّ ، أو يلتق الحرفان في كلمة يوهم الإدغام فيها التّضعيف . وإدغام الرّاء في اللّام جائز خلافا لأكثرهم . وربّما أدغم الفاء في الباء ، والضّاد في الظّاء ، والشّين في السّين ، وتدغم في الفاء والميم الباء ، وفي الحاء الهاء ، وفي الشّين والتّاء الجيم ، وفيها وفي الشّين ، والضّاد الطّاء والظّاء وشركاؤهما في المخرج والأولى إطباق المطبق ) .
شرح
الشّرح : ذكر المصنف هنا حكم إدغام المثلين المتحركين من كلمتين ( 1 ) ، بعد أن سبق الحديث عن هذا الحكم في كلمة واحدة مثل ردد ، ولبب وهنا يوضح حكم المثلين المتحركين في كلمتين ، فيدغم بشروط لا بد من تحققها حتى يجوز إدغام الحرفين هنا ، مثل فعل لبيد ، ويد داود ، فيجوز الإدغام والإظهار ، لغة أهل الحجاز ، بشرط ألا يكونا همزتين نحو : قرأ أبوك ؛ فالإدغام في هذا رديء ، وأيضا ألا يليا ساكنين ، وإلا امتنع الإدغام عند البصريين ، وقد قرأ أبو عمرو بالإدغام في قوله تعالى : الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا ( 2 ) والشَّمْسَ سِراجاً ( 3 ) وشَهْرُ رَمَضانَ ( 4 ) وغير ذلك ، مما قبل المدغم فيه ساكن صحيح . وقد أجاز الفراء الإدغام ( 5 ) بعد الساكن الصحيح على وجهين :
أحدهما : الجمع بين الساكنين .
والثاني : إلقاء حركة الأول على الساكن قبله ، وخرّج عليه قولهم : عبشمس وأصله : عبد شمس ، فأدغموا الدال في الشين ، ونقلوا حركتها إلى الباء ، وهذا في -
هامش
( 1 ) المساعد ( 4 / 264 ) .
( 2 ) سورة آل عمران : 151 .
( 3 ) سورة نوح : 16 .
( 4 ) سورة البقرة : 185 .
( 5 ) المساعد ( 4 / 265 ) .