تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 5247

مساهمون:

ص٥٢٤٧

[ التكافؤ بين الحروف ]

قال ابن مالك : ( وبين الميم والباء ، وبين الثّاء والفاء ، وبين الكّاف والقاف ، وبين الّلام والرّاء ، وبين النّون واللّام ، وبين العين والحاء ) .
شرح
قال ناظر الجيش : المذكور هنا اثنا عشر حرفا بين كل اثنين منهما تكافؤ في الإبدال : الحرفان الأولان : الميم ، والباء ، فمثال إبدال الميم من الباء قولهم : ما زال راتما على كذا ، أو راتبا أي : مقيما من الرتبة ، وقولهم : بنات بخر ، وهن سحائب يأتين قبل الصيف . وقد أجاز أبو الفتح أن يكون كل من الميم والباء أصلا ، وجعل ميم المخر في قوله تعالى : وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ ( 1 ) وقولهم : رأيته من كثم ، أي : من كثب ، وقولهم : قيد في بيد ، بمعنى غير . ومثال إبدال الباء من الميم قولهم : با اسمك ؟ يريدون : ما اسمك ؟ وهي لغة مازنية ( 2 ) ، وقد خاطب بها الواثق المازني حين دخل عليه ، وليس في قراءة أبي عمرو : مريم بهتنا ( 3 ) وبِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ( 4 ) ولِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً ( 5 ) إبدال وإدغام ، بل ما ذكر عنه محمول على الإخفاء ؛ لأن الميم من الحروف التي لا تدغم في مقاربها . والحرفان الثانيان : الثاء والفاء ، فمثال إبدال الثاء من الفاء قولهم : في ثم التي هي حرف عطف : فم ، وقالوا : حدف في حدث ، وقالوا : فوم بمعنى ثوم ، ومثال إبدال الثاء من الفاء قولهم في مغفور : مغثور ( 6 ) ، ودليل على أن الفاء أصل أنهم قالوا : ذهبوا يتمغفرون بالميم ، أي : يجنون المغفور ، ولم يقولوا : يتمغثرون . الحرفان الثالثان : الكاف والقاف . وقد نص النضر بن شميل عن الخليل أن إبدال القاف من الكاف والفاء من الكاف قليل ، فمثال إبدال الكاف من القاف قولهم : عربي كح ، وعربية كحة ، يريدون : قحّا وقحة ، والقح : الخالص من اللوم . وقالوا : كاتحة في فاتحة [ 6 / 212 ] . والكتال في القتال ، والكصير في القصير . ومثال إبدال القاف من الكاف قولهم : وقنة في وكنة ، وهي مأوى الطائر من الجبل ، حكاه الخليل ، وهو أقل من العكس . والحرفان -
هامش
( 1 ) سورة النحل : 14 ، وانظر الرضي ( 3 / 217 ) ، وسر الصناعة ( 2 / 143 ، 144 ) . ( 2 ) ذكر ذلك أبو الطيب الحلبي في كتاب الإبدال ( 1 / 42 ) . ( 3 ) سورة النساء : 156 . ( 4 ) سورة الأنعام : 53 . ( 5 ) سورة النحل : 70 . ( 6 ) انظر : القلب والإبدال ( ص 35 ) .