. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وصخر وصقر وصطع ، هذه أمثلة ما اتصلت فيه الأحرف المذكورة بالسين ، ومثال ما انفصلت فيه بحرف : أسبغ ، وبحرفين : سراط ، فيجوز فيهما : أصبغ وصراط ، ونقل الشيخ : أن الإبدال في صراط لغة الحجاز ( 1 ) . وعلى هذا فلا يكون هذا الإبدال مخصوصا بلغة بني العنبر . ثم قال الشيخ : وكذا لو كان الفصل ( 2 ) بثلاثة أحرف ، نحو : مساليخ فإنه يجوز أن يقال فيه : مصاليخ ( 3 ) ، واعلم أن الأحرف [ 6 / 211 ] الأربعة المتقدمة الذكر من حروف الاستعلاء ، وهذا هو المقتضي لإبدال السين قبلها صادا ؛ لأن الصاد مستعلية - أيضا - فقصدوا بالإبدال : تجانس الحرفين ولو أقروا السين دون إبدال لكان في ذلك خروج من تسفل إلى تصعد ، لأن السين حرف مستعل ، أما إذا وقع أحد الأحرف المذكورة قبل السين فلا تبدل السين صادا ؛ إذ التقدم لا تأثير له . وذلك حق نحو : قست ، وطست ؛ لأن الخروج من تصعد إلى تسفل أسهل من الخروج من تسفل إلى تصعد .
الحكم الثاني : أن السين إذا سكنت قبل دال أو تحركت قبل قاف جاز إبدالها زايا ، أما سكونها قبل دال فنحو : أسد يقال فيه : أزد ، وأما تحركها قبل قاف فنحو : سفر يقال فيه : زفر .
وأشار بقوله : وربما أبدلت بعد جيم أو راء إلى أن السين ربما أبدلت زايا بعد هذين الحرفين ، فمثال إبدالها بعد الجيم : جست خلال الديار ، يقال فيه : جزت خلال الديار ( 4 ) ، وأما إبدالها بعد الراء فمثاله : رسب الشيء ، يقال فيه : رزب الشيء .
الحكم الثالث : أن ما سكن قبل دال من أحرف ثلاثة وهي : الصاد ، والجيم والشين يجوز مضارعته الزاي ، ومثال ذلك : يصدر وأجدر ( 5 ) وأشدق ( 6 ) ، -
هامش
( 1 ) التذييل ( 6 / 204 ب ) .
( 2 ) قال سيبويه ( 2 / 428 ) : « وربما ضارعوا بها وهي بعيدة ، نحو : مصادر ، والصراط ؛ لأن الطاء كالدال ، والمضارعة هنا وإن بعدت الدال بمنزلة قولهم : صويق ، ومصاليق ، فأبدلوا السين صادا ) .
( 3 ) قال في التذييل : إنها لغة كلب ( 6 / 204 ب ) .
( 4 ) المرجع السابق .
( 5 ) قال سيبويه ( 2 / 428 ) : « والجيم - أيضا - قد قربت منها فجعلت بمنزلة الشين ، من ذلك قولهم : في الأجدر : أشدر . . . » .
( 6 ) قال سيبويه ( 2 / 428 ) : « وأما الحرف الذي ليس من موضعه فالشين ؛ لأنها استطالت حتى -