. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والنون والعين والباء والسين والتاء ، وتضمّن تمثيله لأحد المثلين بأيما وأتميت الميم فصارت سبعة تضم إلى الخمسة فيكون مجموع الحروف التي تبدل منها الياء اثني عشر حرفا وهي : النون ، والميم ، والهاء ، والعين ، والباء ، والسين ، والتاء ، والراء ، واللام ، والصاد ، والضاد ، والدال ، وقد بقي مما ذكره غير ثلاثة أحرف تبدل الياء منها أيضا وهي : الكاف ، والجيم ، والتاء ؛ فيكون الذي تبدل الياء منه على هذا خمسة عشر حرفا ، فأما إبدالها من النون ففي مواضع ، وهي : تظنيت وتسنى وأناسي وظرابي ودينار وإيسان . أما تظنيت ( 1 ) : فالأصل فيها : تظننت ، وهو تفعلت من الظن والموجب لذلك الفرار من اجتماع الأمثال ، وأما : تسنّى ، فالأصل فيه : تسنن ، أي تغير ومن ذلك قوله تعالى : لَمْ يَتَسَنَّهْ ( 2 ) بحذف الألف المبدلة من الياء للجزم ، والأصل يتسنن ، فحصل الإبدال والموجب له الفرار من اجتماع الأمثال أيضا ، وقد استدل على أن الأصل تسنن ، لا تسنى بقوله تعالى :
مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 3 ) أي متغير ؛ فمسنون دلّ على أن الكلام فيه من قبيل المضعف ، لا من قبيل المعتل ، وأما أناسي : جمع إنسان ، وظرابي : جمع ظربان ؛ فالأصل : أناسين وظرابين ؛ فأبدلت الياء من النون فيهما . قال ابن عصفور : فعاملوا النون معاملة همزة التأنيث لشبهها بها ، فكما يبدلونها من همزة التأنيث ياء فيقولون في صحراء : صحاري كذلك فعلوا بنون إنسان وظربان في الجمع ( 4 ) . وأما دينار :
فالأصل فيه دنّار ؛ فأبدلت الياء من النون الأولى لثقل التضعيف ، ويدل على أن الأصل دنّار قولهم في التصغير : دنينير ، وفي الجمع : دنانير ( 5 ) . وأما إيسان فإن الياء فيه بدل من النون الأولى من إنسان . قال الشاعر : -
هامش
( 1 ) قال سيبويه : « هذا باب ما شذ فأبدل مكان اللام الياء لكراهية التضعيف ، وليس بمطرد ، وذلك قولك : تسريت ، وتظنيت ، وتقصيت من القصة وأمليت » ، وانظر الممتع ( 1 / 372 ) .
( 2 ) سورة البقرة : 259 ، وقال أبو حيان في التذييل ( 6 / 199 ب ) : وأما قوله تعالى : لَمْ يَتَسَنَّهْ فقال أبو عمرو بن العلال : معناه لم يتغير من قوله تعالى : حَمَإٍ مَسْنُونٍ [ الحجر : 26 ] فسأله أبو عبيدة فقال : وكيف ويتسن من ذوات الياء ؟ فقال : هو مثل تظنيت يريد أن الياء بدل من
النون ؛ لأنه عنده تفعل من الظن ومن السن وهذه قراءة عامة أهل الكوفة . انظر البحر المحيط ( 2 / 285 ، 292 ) .
( 3 ) سورة الحجر : 26 .
( 4 ) الممتع ( 1 / 372 ) .
( 5 ) المرجع السابق ( 1 / 371 ) .