[ الإبدال من ثالث الأمثال ]
قال ابن مالك : ( فصل : أبدلت الياء سماعا من ثالث الأمثال كتظنّيت ، وثانيها كائتميت وأوّلها كأيما ، ومن هاء كدهديت ومن نون كأناسي ، ومن عين ضفادع ، وباء أرانب ، وسين سادس وثاء ثالث ) .
شرح
يكون : أنوقا فحذفت الواو وعوضت منها الياء ؛ فعلى هذا وزنه : أيفل ( 1 ) .
الثاني : أنه فيه قلب وبدل ، فأصله : أنوق ، ثم قدمت العين على الفاء ، فقالوا :
أونق ، ثم أبدلوا من الواو ياء فقالوا : أينق ، ووزنه على هذا : أعفل ( 2 ) .
الثالث : أنه فيه قلب ثم إبدال ثم قلب ، فأصله : أنوق ثم قلب بأن قدمت اللام على العين فقالوا : أينق ، ثم عمل به ما عمل بأدلو من إبدال الواو ياء والضمة كسرة ، فصار : الأنقي ، ثم قدمت الياء التي كانت عينا وتأخرت عن اللام على فاء الكلمة ، فقالوا : أينق .
قال ناظر الجيش : اعلم أنه قد تقدم في أول فصول البدل أن حروف البدل في غير إدغام اثنان وعشرون حرفا يجمعها قولك : لجدّ صرف شكس آمن طيّ ثوب عزّته ، وأن الضروري منه في التصريف ثمانية أحرف يجمعها هجاء ، طويت دائما ، وتقدم أن الهمزة إنما تبدل من أحرف العلة الثلاثة خاصة ولم تبدل من غيرها ، وأن أحرف -
هامش
( 1 ) هذا أحد قولي سيبويه فقد قال : « وأما الذين قالوا : أهرقت فإنما جعلوها عوضا من حذفهم العين وإسكانهم إياها كما جعلوا ياء أينق وألف يمان عوضا » . الكتاب ( 2 / 334 ) ، وقال ابن جني في الخصائص ( 2 / 289 ) : « وأما ما حذفت عينه وزيد هناك حرف عوضا منها ؛ فأينق في أحد قولي سيبويه ، وذلك أن أصلها أنوق ، فأحد قوليه فيها : أن الواو التي هي عين حذفت وعوضت فيها ياء فصارت أينق ، ومثالها في هذا القول على اللفظ : أيفل . والآخر : أن العين قدمت على الفاء فأبدلت ياء ، ومثالها على هذا : أعفل » .
( 2 ) وبهذا قال سيبويه - أيضا - قال : ومثل ذلك : أينق إنما هو أنوق في الأصل ، فأبدلوا الياء مكان الواو وقلبوا » . الكتاب ( 2 / 130 ) ، وقال ابن جني في الخصائص ( 2 / 75 ) : « وذهب سيبويه في قولهم : أينق مذهبين : أحدهما : أن تكون عين أنوق قلبت إلى ما قبل الفاء فصارت في التقدير : أونق ثم أبدلت الواو ياء ؛ لأنها كما أعلت بالقلب كذلك أعلت - أيضا - بالإبدال على ما مضى ، والآخر : أن تكون العين حذفت ثم عوضت الياء منها قبل الفاء فمثالها على هذا القول : أيفل ، وعلى القول الأول :
أعفل » ، وانظر : الخصائص ( 1 / 265 ) ، وجاء في المقتضب ( 1 / 28 ) : « ومن المقلوب قولهم : أينق في جمع ناقة ، وكان أصل هذه : أنوق ، والعلة فيه كالعلة فيما وصفنا » .