. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ما هو مثل العين : بخ ، والأصل : بخّ بالتشديد ، فحذفوا ، وبعد الحذف قالوا : بخ بخ بالتسكين ، وبخ بخ بالكسر ، وهي كلمة تقال عند استعظام الشيء ، فأما من كسر ؛ فلأنه لما حذف التقى ساكنان : الخاء الأولى والتنوين ؛ فكسر الخاء لالتقاء الساكنين ، وأما من سكن ؛ فلأنه لما حذف لام الكلمة حذف معها التنوين فبقي على سكون الوسط ، ولا أعرف لم عدل المصنف عن أن يقول : أو خاء عطفا على قوله : أو حاء إلى قوله : أو مثل العين ، والظاهر أنه أراد أنّ اللام المحذوفة قد تماثل العين ، وليس في ذلك كبير فائدة . ثم أشار المصنف إلى حذف العين ، وأنه قليل بقوله : وربما حذفت العين وهي نون أو واو أو تاء أو همزة ، فمثال النون : مذ في منذ ، ومثال الواو : فم أصله : فوه ، فحذفوا الهاء ثم حذفوا الواو وعوضوا منها الميم .
ومثال التاء : سه بدليل أستاه ، وفي الحديث : « العينان وكاء السّه » ( 1 ) . ومثال الهمزة : يرى مضارع رأى في لغة غير
تيم اللات ثم أشار إلى حذف التاء ، وعطف ذلك على ما قبله ليندرج في حكم القلّة ومثال حذف الفاء وهي واو : رقة ولدة ، والأصل : ورقة وولدة . ومثال حذفها وهي همزة الحذف من لفظ الجلالة المعظمة ، فإن أصل التلفظ بالجلالة الشريفة : ألالاه ، على أحد القولين ( 2 ) قالوا : حذفت الهمزة وصارت ( أل ) عوضا ، ولهذا لزمت . والقول الآخر أنه لا حذف ، وهو الذي اختاره المصنف كما تقدمت الإشارة إليه في باب المعرف بالأداة وعلى هذا فلا يوافق التمثيل به هنا للحذف ؛ لأن المصنف يرى أنه لم يحذف منه شيء ، وقد يمثل لحذف الفاء بلفظ ناس فإن أصله أناس ، ولكن المصنف يرى أن كلّا منهما من مادة فهما أصلان إلا أن المصنف أراد أن الحذف في الجلالة المعظمة وناس يجيء على قول القائل بالحذف لا على قول الآخر .
ثم أشار المصنف بقوله : وكثر في أب بعد « لا » و « يا » وندر بعد غيرهما إلى أن حذف فاء أب كثر في المكانين المذكورين ، والمقتضي لذلك كثرة الاستعمال ، وندر -
هامش
( 1 ) انظر النهاية في غريب الحديث والأثر ( 5 / 222 ) .
( 2 ) قال سيبويه ( 1 / 310 ) : « وكأن الاسم والله أعلم ( إله ) فلما أدخل فيه الألف واللام حذفوا الألف وصارت الألف واللام خلفا منها فهذا أيضا مما يقويه - أن يكون بمنزلة ما هو من نفس الحرف » .
قلت : قال صاحب القاموس ( 4 / 282 ) : « ( أله ) . . . ومنه لفظ الجلالة واختلف فيه على عشرين قولا ذكرتها في المباسيط ، وأصحّها أنه علم غير مشتق ، وأصله آله كفعال بمعنى مألوه » .