. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والألفية هو ما عليه جمهور الناس ، ثم إن اجتهاده ونظره أداه إلى خلاف ذلك ، وقام عنده الدليل على صحته فرجع عن ذلك إلى ما ذكره في التسهيل وإيجاز التعريف من الحكم بشذوذ الإبدال . وقال الشيخ : ما ذهب إليه المصنف من أن إبدال الواو من الياء في فعلى شاذ ، إن عنى به شذوذ القياس فهو صحيح ، وإن عنى به أنه لا يطرد فليس بصحيح بل ذلك مطرد في فعلى إذا كانت اسما ولامها ياء فإنها تبدل واوا قياسا مطّردا ، ذهب سيبويه إلى أنهم فرّقوا في ذلك بين الاسم والصفة ؛ لأنهم لا يبدلون في الصفة بل يقولون : خزيا ، وصديا ( 1 ) ، وعلّله - أيضا - بتعليل ثان ، فقال : أبدلوا الياء واوا عوضا من كثرة دخول الياء عليها ، كما أبدلوا الواو في الدنيا والعليا فرقا بين الاسم والصفة - أيضا - ومما يدل على اطراد ذلك قول سيبويه وقد ذكر ريّا في الصفات مع صديا وخزيا : ولو كانت ريّا لقلت :
روّى ؛ لأنك كنت تبدل واوا موضع اللام ( 2 ) . انتهى . يعني أن الأصل : رويا ، فتبدل الياء واوا كما فعلت في تقوى ثم تدغم الواو في الواو ، قال الشيخ : فهذا نص من سيبويه على اطراد إبدال الياء واوا في الاسم ( 3 ) ، ثم إن الشيخ نقل عن المصنف ما ذكره في إيجاز التعريف ، وهو الذي ذكرناه عنه آنفا ، ثم قال : وفيه تعقبات :
الأول : قوله : إن هذا الإبدال في فعلى اسما من شواذ الإعلال ، وقد خالف في ذلك سيبويه فإنه يرى أن ذلك ليس بشاذ ، وقد عقد له بابا فقال : هذا باب ما تقلب فيه الياء واوا ليفصل بين الصفة والاسم ، وذلك فعلى إذا كانت اسما أبدلوا مكانها الواو نحو : الشّروى والتّقوى والرّعوة والفتوى ، وإذا كانت صفة تركوها على الأصل ، وذلك نحو : صديا وخزيا وريّا ، ولو كانت : ريّا اسما لقلت : روّى ؛ لأنك تبدل واوا موضع اللام وتثبت الواو التي هي عين ( 4 ) . انتهى كلام سيبويه ، قال ( 5 ) : ويدل على الاطراد والقياس .
الثاني : قوله : وألحقوا بالأربعة المذكورة الشّروى والطّغوى والعوّى والرّعوى -
هامش
( 1 ) قال في الكتاب ( 3 / 385 ) : « وإذا كانت - أي : فعلى - صفة تركوها على الأصل وذلك نحو :
صديا وخزيا وريّا » .
( 2 ) الكتاب ( 2 / 385 ) والتذييل ( 6 / 172 أ ) .
( 3 ) التذييل ( 6 / 172 أ ) .
( 4 ) الكتاب ( 2 / 384 ) ( بولاق ) .
( 5 ) أي : الشيخ .