تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4359

مساهمون:

ص٤٣٥٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والثاني : أن تكون متضمنة معنى الشرط وهو الغالب فيها نحو قوله تعالى : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ ( 1 ) . وهي كالخالية من معنى الشرط في عدم استحقاق عمل ، لأن إذا الشرطية مختصة بالتعليق على الشرط المقطوع بوقوعه حقيقة أو حكما كقولك : آتيك إذا احمرّ البسر ، وإذا قدم الحاجّ ، ولو قلت : آتيك إن احمرّ البسر كان قبيحا ( 2 ) ، فلما خالفت إذا « إن » وأخواتها فلم تكن للتعليق على الشرط المشكوك في وقوعه فارقتها ، في حكمها فلم يجزم بها في السعة ، بل تضاف إلى الجملة ، وإذا وليها المضارع كان مرفوعا كقوله تعالى وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ ( 3 ) ، وأما في الشعر فساغ الجزم بها حملا على « متى » قال سيبويه ( 4 ) : وقد جازوا بها في الشعر مضطرين شبهوها بأن وحيث رأوها لما يستقبل وأنها لا بد لها من جواب ، قال قيس بن خطيم ( 5 ) : 4021 - إذا قصرت أسيافنا كان وصلها . . . خطانا إلى أعدائنا فنضارب ( 6 ) القافية مكسورة ( 7 ) ، وقال الفرزدق : 4022 - ترفّع لي خندف والله يرفع لي . . . نارا إذا خمدت نيرانهم تقد ( 8 ) -
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 14 . ( 2 ) انظر الكتاب ( 3 / 60 ) . ( 3 ) سورة الشورى : 29 . ( 4 ) انظر الكتاب ( 3 / 61 ) . ( 5 ) انظر الديوان ( ص 88 ) ، وهو قيس بن الخطيم بن عدي الأوسي أبو يزيد ، شاعر الأوس وأحد صناديدها في الجاهلية ، قتل قبل أن يدخل الإسلام . انظر ترجمته في الخزانة ( 3 / 168 ، 169 ) ، والأعلام ( 5 / 205 ) . ( 6 ) هذا البيت من الطويل ومعناه : إذا قصرت سيوفنا في لقاء الأعداء عن الوصول إليهم حشاهم بخطانا في أقدامنا عليهم حتى تنالهم . والشاهد فيه الجزم ب‍ « إذا » تشبيها لها ب‍ « إن » بدليل جزم « فنضارب » عطفا على « كان » التي في محل جزم لأنها جواب « إذا » وهذا ضرورة . والبيت في المقتضب ( 2 / 55 ) وأمالي الشجري ( 1 / 333 ) ، وابن يعيش ( 4 / 97 ، 7 / 47 ) ، والتذييل ( 6 / 838 ) . ( 7 ) هذه العبارة من كلام الإمام بدر الدين وليست عبارة سيبويه . ( 8 ) هذا البيت من البسيط وهو للفرزدق في ملحقات ديوانه ( ص 216 ) . ومعناه : ترفع لي قبيلتي من أشرف ما هو في الشهرة كالنار المتوقدة إذا قعدت بغيري قبيلته ، وخندف أم مدركة وطابخة ابني إلياس ، وتميم من ولد طابخة فلذلك فخر بخندف على قيس عيلان بن مضر . والشاهد فيه جزم « تقد » على جواب « إذا » لأنه قدرها عاملة عمل « إن » ضرورة . وانظر البيت في المقتضب ( 2 / 55 ) ، وأمالي الشجري ( 1 / 333 ) ، وابن يعيش ( 7 / 47 ) ، والخزانة ( 3 / 162 ) والأشموني ( 4 / 13 ) .