[ الجزم بإذا حملا على غيرها وإهمال غيرها حملا عليها ]
قال ابن مالك : ( قد يجزم بإذا الاستقباليّة حملا على « متى » ، وتهمل « متى » حملا على « إذا » ، وقد تهمل « إن » حملا على « لو » والأصحّ امتناع حمل « لو » على « إن » ، وقد يجزم مسبّب عن صلة الّذي تشبيها بجواب الشّرط ) .
شرح
لوجب اختلاف عمليهما . . إلى آخر كلامه فيقال في جوابه : إن هذا الذي ذكره إنما يتصور في معمول يقبل من أنواع الإعراب غير ما التبس به المعمول الآخر كما أن المفعول يقبل النصب مع أن الفاعل مرفوع ، وما نحن فيه لا يمكن فيه ذلك ، وبيانه أن الفعل إنما له من الإعراب الذي تحدثه العوامل اللفظية نوعان وهما : النصب والجزم ولا شك أن النصب متعذر لأن العامل الذي عمل في الشرط إنما عمل جزما فثبت أنه عامل جزم ، وإذا ثبت له ذلك امتنع فيه أن ينصب فعل الجواب ، وإذا امتنع النصب تعين الجزم ، إذ ليس للعامل اللفظي الداخل على الفعل غيرهما ، ثم
من المعلوم أن العامل هو ما يتقوم به المعنى المقتضي ، ولا شك أن الشرط وجوابه إنما يتقومان بالأداة فوجب نسبة العمل فيها إليها .
فإن قال الإمام بدر الدين : الشرط يتقوّم بالأداة والجواب يتقوّم بالأداة وبالشرط معا فيجب على هذا أن تكون الأداة والشرط هما العاملان في الجواب ! !
أجيب بأنك أنت [ قد ] أبطلت أن يكون الجزم بالأداة والشرط معا ، ولا شك أنه إبطال صحيح ، وإذا كان كذلك تعين أن الأداة هي العاملة فيهما ، ولا شك أن كون الأداة هي الجازمة للشرط والجواب هو الذي تركن إليه النفس ، ولم ينتهض الأمر الذي استدل به على بطلانه فتعيّن الاستمساك به .
قال ناظر الجيش : قال الإمام بدر الدين ( 1 ) : « إذا في الكلام على ضربين : ظرف زمان مستقبل وحرف مفاجأة ، فالتي هي حرف مفاجأة مختصة بالجمل الاسمية ولا عمل لها ، والاستقبالية مختصة بالجمل الفعلية وتأتي على وجهين :
أحدهما : أن تكون خالية من معنى الشرط نحو : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) [ 5 / 158 ] وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) انظر شرح التسهيل لبدر الدين ( 4 / 81 ) .
( 2 ) سورة الليل : 1 ، 2 .