تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4355

مساهمون:

ص٤٣٥٥

[ العامل في الجواب ]

قال ابن مالك : ( وجزم الجواب بفعل الشّرط [ لا ] بالأداة وحدها ، ولا بهما ، ولا على الجوار خلافا لزاعمي ذلك ) .
شرح
المذهب الصحيح ، فإذا كان الجواب صالحا لمباشرة الأداة بان يكون صالحا لكونه شرطا جزم لفظا ، وكان جزمه دليلا على ارتباطه بما قبله ، وإذا لم يكن صالحا للشرطية أتى ب‍ « الفاء » لتدل على الارتباط ، إذ شأنها أن تصل ما بعدها بما قبلها ، وحكم على محله بالجزم ، فقد ثبت لنا أن « الفاء » إنما يحتاج إليها عند عدم صلاحية ما تباشره لأن يكون شرطا ، ولزم من ذلك أنها إذا باشرت ما هو صالح للشرطية أن يقدر قبله مبتدأ فتصير الجملة اسمية لتكون « الفاء » واقعة موقعا تستحقه ، ولو لم يكن الأمر كذلك لقال النحاة ابتداء : إن ربط الجملة الشرطية المصدرة بالمضارع يكون بأمرين أحدهما : بجزم المضارع ، والآخر : بالفاء ورفعه ، وهم لم يقولوا ذلك . قال ناظر الجيش : قال الإمام بدر الدين ( 1 ) : « اختلف في الجازم لجواب الشرط إذا حذفت منه الفاء ، فعند الكوفيين ( 2 ) هو مجزوم على الجوار كخفض « خرب » من قولهم : هذا جحر ضبّ خرب ( 3 ) ، ويبطله أمور ثلاثة : أحدها : أن الخفض على الجوار لا يكون واجبا وجزم الجواب واجب . الثاني : أن الخفض على الجوار لا يجوز إلا بعد مخفوض خفضا لتحصل المشاكلة ، وجزم الجواب يكون بعد جزم ظاهر وغير ظاهر . الثالث : أن الخفض على الجوار لا يكون مع الاتصال ، وجزم الجواب يكون مع الاتصال والانفصال فعلم أنه ليس مجزوما على الجوار ، فجزمه إما بفعل الشرط ، وإما بأداته ، وإما بهما ، لا جائز أن يكون جزمه بالأداة وحدها ، لأن الجزم في الفعل نظير [ 5 / 157 ] الجر في الاسم وليس في عوامل الجر ما يعمل في شيئين دون اتباع ، فوجب أن تكون عوامل الجزم كذلك تسوية بين النظيرين ، ولئلا يلزم ترجيح الأضعف على الأقوى ، وأيضا فإن العوامل على ضربين أحدهما : ما يعمل عملا -
هامش
( 1 ) انظر شرح التسهيل لبدر الدين ( 4 / 79 ) . ( 2 ) انظر المسألة ( ص 84 ) من مسائل الإنصاف ( ص 602 - 615 ) ، وانظر التذييل ( 6 / 835 ) . ( 3 ) انظر الكتاب ( 1 / 436 ) ( هارون ) والإنصاف ( ص 607 ) .