. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
غلامها جار هند لعدم الاشتراك في العامل ، قال : فهذا فرق ما بين المسألتين انتهى كلامه .
وفي مستند المنع الذي ذكره نظر ، لأنا لا نسلم أنه يلزم من اشتمال دليل الجواب المتأخر عن جملة الشرط على ضمير عائد على اسم الشرط اقتضاء جملة الشرط لجملة الدليل ، بل المعتبر في صحة تفسير الظاهر للمضمر في غير الأبواب المستثناه ( 1 ) تقدم ذلك الظاهر على ذلك المضمر لفظا ورتبة ، أو لفظا لا رتبة كما تقرر في علم النحو .
وأما اشتراك الاسم الذي اتصل به الضمير وصاحب الضمير أي : مفسره في عامل واحد فغير لازم بدليل جواز : ضرب غلامها بعل هند على القول الأصح ، فلم يشترك المفعول المضاف للضمير والاسم الذي عاد عليه الضمير في العامل ، وإنما احتيج في [ نحو ] ضرب غلامها هندا إلى أن يكون الذي عاد عليه الضمير مشاركا للمضاف إلى الضمير في العامل لأن الضمير عاد فيه على متأخر لفظا ورتبة ، فالتزموا في المفسر المشاركة لما قبله في العامل ليكون العامل منصبا عليهما معا فيخف الأمر في عود الضمير على ما هو متأخر من جهتين ، فكأن اشتراكهما في العامل نزلهما منزلة واحدة ، فلم يكن اشتراط المشاركة في العامل في المسألة المذكورة لأمر يرجع إلى جهة الاقتضاء الذي أشار إليه الشيخ ، بل لما ذكرته ، وإذا كان كذلك فلم يتحقق ما قرره من امتناع أن تكون « ما » من قوله تعالى : وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ ( 2 ) شرطية .
ومنها : أن المصنف ذكر في شرح الكافية مسألة وكأنه لم يذكرها في التسهيل وهي ( 3 ) : ما إذا تقدم على الشرط استفهام نحو : أإن تقم أقم ؟ قال ( 4 ) :
« فسيبويه ( 5 ) يجعل الاعتماد على الشرط كأن الاستفهام لم يكن ، ويونس ( 6 ) يجعل الاعتماد على الاستفهام ناويا تقديم الفعل الثاني ، وإلى هذا أشرت بقولي :
ويونس التّقديم [ ينوي ] فرفع . . . وعند سيبويه ذلك [ 5 / 156 ] امتنع
-
هامش
( 1 ) المعلوم أن عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة لا يجوز ، ولكنهم استثنوا سبعة مواضع يجوز فيها عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة ، وقد ذكرها ابن هشام في المغني ( ص 489 - 493 ) .
( 2 ) سورة آل عمران : 30 .
( 3 ) انظر شرح الكافية الشافية ( 3 / 1617 ) .
( 4 ) المرجع السابق .
( 5 ) انظر الكتاب ( 3 / 83 ) .
( 6 ) المرجع السابق .