تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4353

مساهمون:

ص٤٣٥٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومن حجة سيبويه ( 1 ) قوله تعالى : أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 2 ) » انتهى . ومعنى قوله : « إن سيبويه يجعل الاعتماد على الشرط » أن الجواب الذي يذكر يكون للشرط ويكون الاستفهام داخلا على جملة الشرط والجزاء نحو قولك : هل إن قام زيد يقم عمرو ؟ ويونس لما نوى التقديم جعل الجواب محذوفا ، ولزم من ذلك كون فعل الشرط ماضيا لأنه محذوف الجواب فيقول : أإن أتيتني آتيك التقدير : آتيك إن أتيتني ، ولا يجوز عنده أإن تأتني آتك بجزمها ، ولا : أإن تأتني آتيك بجزم الأول ورفع الثاني إلا في الضرورة ( 3 ) . وأما وجه دليل سيبويه من الآية الشريفة فإنه لا يجوز أن يكون التقدير : أفهم الخالدون فإن مت ؟ لأن الذي يقول : أنت ظالم إن فعلت ، فيحذف الجواب لدلالة ما تقدم عليه لا يقول : أنت ظالم فإن فعلت ، أن « الفاء » حرف استئناف يمنع ما قبلها أن يفسر ما بعدها ( 4 ) . قال الشيخ ( 5 ) : « وليس في ما ذكره دليل على فساد مذهب يونس ، لأن الكلام إنما كان في مسألة تقدمت همزة الاستفهام على أداة شرط بعدها مضارعان ، وليست الآية الشريفة من هذا في شيء » انتهى . وأقول : إن الشيخ بنى الأمر على أن المسألة التي يأتي فيها خلاف يونس لا بد أن تكون أداة الشرط يتقدمها الاستفهام داخلة على مضارعين ، وأطال الكلام في ذلك بما توقف عليه كلامه . والذي يقتضيه كلام المصنف وكلام ابن عصفور أن يونس يجعل الاعتماد على الاستفهام دون الشرط في كل مسألة باشر الاستفهام فيها أداة الشرط دون تقييد بمضارعين أو غيرهما . وقد قال الشيخ ( 6 ) : « إن سيبويه رد على يونس بالقياس والسماع » فذكر -
هامش
( 1 ) الكتاب ( 3 / 83 ) . ( 2 ) سورة الأنبياء : 34 . ( 3 ) انظر التذييل ( 6 / 825 ) . ( 4 ) انظر التذييل ( 6 / 825 ) . ( 5 ) انظر التذييل ( 6 / 825 ) . ( 6 ) انظر التذييل ( 6 / 826 ) .