. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومن حجة سيبويه ( 1 ) قوله تعالى : أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 2 ) » انتهى .
ومعنى قوله : « إن سيبويه يجعل الاعتماد على الشرط » أن الجواب الذي يذكر يكون للشرط ويكون الاستفهام داخلا على جملة الشرط والجزاء نحو قولك : هل إن قام زيد يقم عمرو ؟
ويونس لما نوى التقديم جعل الجواب محذوفا ، ولزم من ذلك كون فعل الشرط ماضيا لأنه محذوف الجواب فيقول : أإن أتيتني آتيك التقدير : آتيك إن أتيتني ، ولا يجوز عنده أإن تأتني آتك بجزمها ، ولا : أإن تأتني آتيك بجزم الأول ورفع الثاني إلا في الضرورة ( 3 ) .
وأما وجه دليل سيبويه من الآية الشريفة فإنه لا يجوز أن يكون التقدير : أفهم الخالدون فإن مت ؟ لأن الذي يقول : أنت ظالم إن فعلت ، فيحذف الجواب لدلالة ما تقدم عليه لا يقول : أنت ظالم فإن فعلت ، أن « الفاء » حرف استئناف يمنع ما قبلها أن يفسر ما بعدها ( 4 ) .
قال الشيخ ( 5 ) : « وليس في ما ذكره دليل على فساد مذهب يونس ، لأن الكلام إنما كان في مسألة تقدمت همزة الاستفهام على أداة شرط بعدها مضارعان ، وليست الآية الشريفة من هذا في شيء » انتهى .
وأقول : إن الشيخ بنى الأمر على أن المسألة التي يأتي فيها خلاف يونس لا بد أن تكون أداة الشرط يتقدمها الاستفهام داخلة على مضارعين ، وأطال الكلام في ذلك بما توقف عليه كلامه .
والذي يقتضيه كلام المصنف وكلام ابن عصفور أن يونس يجعل الاعتماد على الاستفهام دون الشرط في كل مسألة باشر الاستفهام فيها أداة الشرط دون تقييد بمضارعين أو غيرهما .
وقد قال الشيخ ( 6 ) : « إن سيبويه رد على يونس بالقياس والسماع » فذكر -
هامش
( 1 ) الكتاب ( 3 / 83 ) .
( 2 ) سورة الأنبياء : 34 .
( 3 ) انظر التذييل ( 6 / 825 ) .
( 4 ) انظر التذييل ( 6 / 825 ) .
( 5 ) انظر التذييل ( 6 / 825 ) .
( 6 ) انظر التذييل ( 6 / 826 ) .