تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4716

مساهمون:

ص٤٧١٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الحركة ، وهذا واضح ، فإن قيل : ما الموجب لإيجاب الجبر برد المحذوف في بعض وامتناعه في بعضه ، وجواز الأمرين في موضع ، قلت : لم أر في كلام المصنف التعرض إلى ذكر ذلك ولا كلام الشيخ أيضا ، إلّا فيما ذكره عنه ، ويمكن أن يقال : أما وجوب الرد في نحو : شية ومري ، فلأن اعتلال اللام يذهب صورتها الأصلية ، فإذا انضم إلى ذلك كون فاء الكلمة أو عينها محذوفة أدى ذلك إلى اختلالها ، فلا جرم أنهم أوجبوا [ 6 / 68 ] الرد ، وأما وجوبه في نحو : ذو ، وشاة فلأن اللام قد حذفت واعتلال العين يذهب صورتها ، فكان الاختلال من ( جهتين ) كما في القسم الذي قبله ، وهو ما اعتلت لامه ، وكان المحذوف منه أحد الأصلين الآخرين اللذين هما الفاء والعين ، وأما وجوبه في نحو : أب وأخ فقد قال الشيخ أبو عمرو الحاجب - رحمه الله تعالى - أن العلة في ذلك أنهم لو لم يردّوا لأخلّوا بحذف لامه وبحذف حركة وسطه مع أن المحذوف لام وهو محل قابل للتغييرات ، فكان الرد والمحذوف لام أسهل ، فلو قالوا : أبيّ وأخيّ ؛ لكانوا قد حذفوا اللام وحركة العين ؛ لأن الحركة اللام الحركة إنما هي لأجل ياء النسب ( 1 ) . وفي هذا التعليل نظر ؛ لأنه يلزم منه وجوب الرد في نحو : ست ؛ لأن لامه محذوفة وهو متحرك الوسط ولا شك أن الرد في : ست جائز لا واجب ، وعلّل الشيخ وجوب الرّد في نحو : شية بأنه لو لم يرد ؛ لأدى ذلك إلى بقاء الاسم بعد حذف تاء التأنيث منه على حرفين ثانيهما حرف علة ، وذلك لا يوجد في كلامهم ( 2 ) ، وأقول هذا التعليل منقوض ، بنحو : مري فإن الرّد فيه واجب مع أن ثاني الحرفين لو لم يرد حرف صحيح ، لا حرف علة ، وأما امتناع الرد في نحو : عدة وسه ، وهو ما كان صحيح اللام وقد حذفت فاؤه أو عينه ، فلأن صحة اللام تنفي الاختلال لبقائها على أصلها دون تغيير فلم يحتج إلى الرد ، وأما جواز الأمرين في نحو : دم ( وحر وست مما هو محذوف اللام ) ( 3 ) لم ينضم إلى حذفها شيء آخر حتى يحصل اختلال للكلمة ، فلم يجب الرّد كما في ذو وشاة ، ولم يمتنع الرّد كما في عدة ؛ لأن لام الكلمة محل قابل للتغيير من حيث هو آخر ، فمن ثم سهل ردّ اللام ، وإذ قد انقضى الكلام -
هامش
( 1 ) انظر : ابن جماعة ( 1 / 117 - 118 ) . ( 2 ) التذييل ( 5 / 259 ) ( ب ) . ( 3 ) كذا في ( أ ) وفي ( ب ) ( حي وست مما هو محذوف اللام والعين صحيحة واللام لا ترد في التثنية ولا الجمع بالألف والتاء ، فلأن اللام لم ينضم . . . ) .