. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
[ 6 / 50 ] من ذلك . فلو ادّعى مدع شيئا هذا لم يقبل منه إلا بثبت واضح عن العرب ( 1 ) انتهى . ثم ثنى المصنف في شرح الكافية بذكر مسألة أخرى لم يذكرها في التسهيل وهي قصر الممدود ، فقال : أمّا قصر الممدود فيجوز للشاعر إذا اضطر إليه أن يستعمله بلا خلاف وهو شبه صرف ما لا ينصرف ، وأما مدّ المقصور للضرورة فممتنع عند البصريين لا عند الكوفيين ، وهو شبيه بمنع صرف المنصرف .
ومما يحتج به الكوفيون قول الراجز :
4202 - يا لك من تمر ومن شيشاء . . . ينشب في المسعل واللهاء ( 2 )
فمد اللهاء اضطرارا وهو واجب القصر ؛ لأنه نظير حصى وقطا . انتهى ( 3 ) ومما يحتج به الكوفيون ( 4 ) قول الشاعر :
4203 - سيغنينى الّذي أغناك عني . . . فلا فقر يدوم ولا غناء ( 5 )
وقد خرّج البصريون هذا - أعني غناء - على أنه مصدر لغانى ، كأنّه قال :
فلا افتقار شخص لشخص يدوم ، ولا استغناء شخص عن شخص يدوم : فإنّه يقال : غانى وتغانى ، قال الشاعر .
4204 - كلانا غنيّ عن أخيه حياته . . . ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا ( 6 )
-
هامش
( 1 ) المرجع السابق .
( 2 ) رجز استشهد به كثير من شراح الألفية ، ولم يعزه أحد لقائل ، ونسبه البكري في سمط اللآلئ ( ص 874 ) إلى أبي المقدام الراجز وانظره في - شواهد العيني ( 4 / 507 ) وأمالي القالي والإنصاف ( ص 746 ) وهمع الهوامع ( 2 / 157 ) ، والدرر اللوامع ( 2 / 211 ) ، وشرح الكافية ( 1768 ) .
( 3 ) شرح الكافية ( 4 / 1768 - 1769 ) .
( 4 ) ينظر في هذه المسألة الأشموني بحاشية الصبان ( 4 / 110 ) ، والتصريح ( 2 / 293 ) ، والإنصاف ( ص 745 ) .
( 5 ) من الوافر والشاهد فيه قوله : ( ولا غناء ) حيث مدّه وهو مقصور ، والأصل : ولا غنى بكسر الغين ، ولكن الشاعر مدّه حين اضطر لإقامة
وزن البيت ، وزعم قوم أنه بفتح الغين من قولهم : ( هذا رجل لا غناء عنده ) أي لا نفع ، وليس ما في البيت من هذا ، والدليل على أنه من الغنى المقصور فمده للضرورة أنه وقع في البيت مقترنا بالفقر ، وأهل اللغة ينصّون على أن الغنى الذي هو في مقابل الفقر مقصور ليس غير . انظر :
الشاهد في الإنصاف ( ص 747 ) والأشموني ( 4 / 110 ) ، وأوضح المسالك ( 4 / 297 ) .
( 6 ) البيت من الطويل ، وقائله عبد الله ابن معاوية بن عبد الله بن جعفر ، وقد استشهد به البصريون لإبطال حجة الكوفيين في جواز مدّ المقصور بأن قالوا : أن رواية ( غناء ) بكسر الغين - في الشاهد السابق - يكون غناء مصدرا لغانيته ، أي : فاخرته بالغنى ، يقال : غانيته أغانيه غناء . انظر : الإنصاف ( ص 745 ) ، والأشموني ( 2 / 260 ) ، و ( 4 / 110 ) ، وشواهد المغني ( ص 240 ) ، والتصريح ( 2 / 43 ) واللسان ( غنا ) .