[ حكم فعيل بمعنى مفعول - تذكير المؤنث وعكسه ]
قال ابن مالك : ( وصوغ فعيل بمعنى مفعول مع كثرته غير مقيس ويجيء أيضا بمعنى مفعل ومفعل قليلا وبمعنى مفاعل كثيرا . وقد يذكّر المؤنّث ويؤنّث المذكّر [ حملا على المعنى ] ، ومنه تأنيث المخبر عنه لتأنيث الخبر ) .
شرح
فعالا بمنزلة أختها فعيل ، قال الشيخ : ولا ينبغي أن يفهم من فعيل الذي هو بمعنى مفعول بل فعيل الذي هو بمعنى فاعل المشبه بفعول وكذا قال سيبويه قال ( 1 ) : وقد أجري شيء من فعيل مستويا في المؤنث والمذكر شبه بفعول ، وذلك قولك جديد وسديس وكتيبة خصيف وريح خريق . قال الشيخ : فعلى هذا لا يكون فعيل بمعنى فاعل حمل في ترك التاء على فعيل بمعنى مفعول ، كما قاله المصنف ؛ لأن سيبويه إنما حمله على فعول ، وهذا أظهر ؛ لأن الحمل على ما كان بمعنى فاعل أولى لاشتراكهما في ذلك بخلاف حمله على فعيل بمعنى مفعول لاختلاف المدلولين ، بخلاف حمله على فعول ؛ لاتفاق المدلولين في كونهما للمبالغة في فاعل . قال : وإنما حمل فعال على فعيل ؛ لأنهما أخوان قال سيبويه ( 2 ) : ألا ترى أنك تقول طويل وطوال وبعيد ، وبعاد ، وشجيع وشجاع وخفيف وحفاف ، وتدخل في مؤنث فعال الهاء ، كما تدخل التاء في مؤنث فعيل انتهى كلام سيبويه - رحمه الله تعالى - وأما فيعل فأشار به إلى قوله تعالى : وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً ( 3 ) لأن الأصل ميّت فخفف تخفيف هينّ وليّن ، وذكر الشيخ أن التاء حذفت من أبنية كثيرة مختلفة للمؤنث منها : امرأة حصان ، وحرب عوان ، وأرض جرز ، وبقية ما ذكره يوقف عليه في كتابه ( 4 ) .
قال ناظر الجيش : اشتمل هذا الكلام على ثلاث مسائل :
الأولى :
أن فعيلا يرد بمعنى مفعول كثيرا ، وأنه مع كثرته غير مقيس ، وذلك نحو :
جريح ، وقتيل ، وتقدم ذكره لهذه المسألة في باب اسم الفاعل . -
هامش
( 1 ) المرجع السابق الجزء والصفحة .
( 2 ) انظر كتاب سيبويه ( 3 / 634 ) ( هارون ) .
( 3 ) سورة ق : 11 .
( 4 ) قال أبو حيان في التذييل والتكميل ( باب التذكير والتأنيث - ج 6 ) : من ذلك قولهم ناقة جرجوج طويلة على الأرض ، ومرزم أسنت ، وذلفم : تكسرت أسنانها ، وعطول : طال عنقها ، وامرأة خود :
حسنة الخلق ، وامرأة عطل : لا تتحلى .