. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وعريب وأخواتها ، لأنك إن أخبرت عنها قلت : الذي ما في الدار هو عريب ، فيأتي خبرا عن الذي وليس بمنفي .
الرابع : أن يكون من الأسماء التي يصح تعريفها ، فالحال لا يخبر عنها وكذا التمييز ، لأنك تجعل مكان الاسم ضميرا تعربه بإعرابه ، والمعرفة لا تكون حالا ولا تمييزا ، وفي أحد وأخواته بهذا الرابع فيمتنع الإخبار عنها من الوجهين الثالث والرابع .
الخامس : أن يكون الاسم قد دخل عليه ما لا يدخل على المضمرات ، وذلك كل اسم دخل عليه : كاف التشبيه أو حتى ، فلا يجوز الإخبار عن زيد من قولك :
عمرو كزيد ؛ لأنه يلزمك أن تقول : الذي عمرو كه زيد ، وكاف التشبيه لا تدخل على المضمرات إلا في الشعر ( 1 ) ، وكذلك قام القوم حتى زيد لا يجوز الإخبار عن زيد لأنك لو أخبرت عنه لوجب أن تقول : الذي قام القوم حتاه زيد ، و « حتى » لا تدخل على المضمرات ( 2 ) ، ومن هذا : ما في الدار من أحد ، لا يجوز الإخبار عن أحد ؛ لأن « من » هذه وهي الزائدة لا تدخل إلا على نكرة يراد بها الاستغراق ، وتكون بعد غير الواجب ( 3 ) ، فقد صح من هذا كله أن أحدا من قولك : ما جاءني من أحد ، لا يخبر عنه لثلاثة أوجه وهي ما ذكرته في الثالث والرابع والخامس .
السادس : أن يكون الاسم في جملة خبرية ، فإذا أخبرت عن زيد من : هل قام زيد ؟ احتجت إلى جعل الجملة صلة للذي ولا يصح أن تكون جملة الصلة غير خبرية .
السابع : أن لا يكون صفة ، لأنك إن أخبرت عنه جعلت مكانه ضميرا يجري مجراه ، والضمير لا يوصف به ، وكذلك عندي البدل وعطف البيان لا يخبر -
هامش
( 1 ) وذلك مثل قول الراجز :
نحى الذنابات شمالا كثبا . . . وأمّ أوعال كها أو أقربا
( 2 ) هذا على مذهب البصريين ، وأجاز الكوفيون والمبرد جرّها الضمير قياسا ، واستدلوا على ذلك بقول الشاعر :
فلا والله لا يلفى أناس . . . فتى حتّاك يا ابن أبي يزيد
انظر الارتشاف ( 2 / 469 ) وشبه الجملة واستعمالاتها في القرآن الكريم ( ص 207 ) .
( 3 ) هذا على مذهب البصريين ، وغيرهم يجيز زيادتها في الواجب وغير الواجب ، داخلة على نكرة أو معرفة ، وهو مذهب الأخفش والكسائي وهشام ، وأجاز الكوفيون زيادتها في الواجب وغير الواجب بشرط تنكير ما دخلت عليه . انظر الارتشاف ( ص 727 ) وشبه الجملة ( ص 196 ) .