[ حروف الجواب : سردها وأحكامها ]
قال ابن مالك : ( فصل ؛ من حروف الجواب نعم ، وكسر عينها لغة كنانيّة ، وقد تبدل حاء ، وحاء حتّى عينا ، وهي لتصديق مخبر ، أو إعلام مستخبر ، أو وعد طالب وإي بمعناها مختصّة بالقسم ، وإن وليها « الله » حذفت ياؤها ، أو فتحت ، أو سكّنت ، وأجل لتصديق الخبر ، وبلى لإثبات نفي مجرّد أو مقرون باستفهام ، وقد توافقها نعم بعد المقرون ) .
شرح
قال ناظر الجيش : اشتمل هذا الفصل على ذكر كلمات أربع ، وهي كلها من حروف الجواب .
الأول : نعم - بفتح العين - وكسرها لغة وبها قرأ الكسائي ( 1 ) ، وقد ذكر المصنف أن الكسر لغة كنانية ، وذكر عن الكسائي أنه قال : إن أشياخ قريش أيضا يتكلمون بها مكسورة ، وأما إبدال عينها « حاء » فلطلب الخفة ؛ لأن الحاء
أخف لقربها إلى حروف الفم ، وأما إبدال « حاء » حتّى عينا فقد تقدم ذكره في باب « حروف الجر » ، وأنها لغة هذيلية .
ثم إن « نعم » كما قال المصنف ، إما لتصديق مخبر ، أو إعلام مستخبر ، أو وعد لطالب .
فمثال الأول : أن يقال : جاء زيد أو ما جاء زيد ، فيقال : نعم .
ومثال الثاني : أن يقال : هل جاء زيد ؟ فيقال : نعم .
ومثال الثالث : أن يقال : اضرب زيدا أو لا تضرب زيدا ، فيقال : نعم .
ولم يذكر سيبويه الإعلام ، وإنما قال ( 2 ) : « أما نعم فعدة وتصديق ، وأما بلى فيوجب بها بعد النفي » ، وفسّر كلامه بأنها عدة في المستقبل ، نحو : أتفعل ؟
وتصديق في الماضي سواء أكانت بعد موجب ، نحو : قد قام زيد ، أو سؤال عنه نحو : أكان كذا ؟ أو نفي نحو : ما قام زيد ، أو سؤال عنه نحو : أما قام زيد ؟
فتصديق هذا كله ب « نعم » ، ففي الموجب والسؤال عنه تصديق للثبوت ، وفي -
هامش
( 1 ) انظر الكشف ( 1 / 462 ) والحجة لابن خالويه ( ص 154 ) .
( 2 ) انظر الكتاب ( 4 / 234 ) .