. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ ( 1 ) » انتهى .
ومما قيل : إنّ « إن » فيه بمعنى « إذ » قوله تعالى : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ ( 2 ) ، وما ورد في الحديث : « وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون » ( 3 ) وكذا حمل على ذلك قوله : وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 4 ) .
قال الشيخ ( 5 ) : « وحملها على أنها شرط في هذا كله سائغ ، فلا ينبغي العدول عن ذلك إلا بدليل واضح » انتهى .
وأقول : قد قال الزمخشري ( 6 ) في قوله تعالى : وَلَئِنْ مُتُّمْ ( 7 ) : « إنما ساغ دخول إن لكون الموت مجهول الوقت » وهو كلام حسن ، فيمكن أن يقال [ ذلك ] [ في ] الآية الشريفة وهي : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ وكذا في الحديث
الشريف وهو « وإنا إن شاء الله بكم لاحقون » وهو أن مشيئة الله سبحانه تعالى مجهولة الوقت ، وأما قوله تعالى : وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فيمكن أن يكون المراد بالإيمان فيها : كمال الإيمان ، ولا شك أن كمال الإيمان بامتثال جميع الأوامر واجتناب جميع النواهي ، ومن تعاطى الرّبا لا يكون كامل الإيمان ، فاتجه أن يخاطب ب « إن كنتم مؤمنين » .
ثم إن الشيخ أنشد ( 8 ) بيت الفرزدق وهو قوله :
4080 - أتغضب إن أذنا قتيبة حزّتا . . . جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم ( 9 )
وقال ( 10 ) : قد يؤول ذلك على معنى إذ ، قال : ومذهب سيبويه والخليل وأبي سعيد أنها في البيت للشرط ، والمعنى : أتغضب إن افتخر مفتخر بحزّ أذني قتيبة لأن من شأن المفتخر أن يقول : حززنا أذني قتيبة وفعلنا ، فيكون من وقوع السبب موقع المسبب ، ولا يمكن أن يكون شرطا على ظاهره من غير تأويل ، لأن حز أذني قتيبة -
هامش
( 1 ) سورة الحج : 5 .
( 2 ) سورة الفتح : 27 .
( 3 ) رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه في كتاب « الطهارة » ( 1 / 218 ) ، وكتاب « الجنائز » ( 2 / 671 ) .
( 4 ) سورة البقرة : 278 .
( 5 ) انظر التذييل ( 6 / 910 ) .
( 6 ) لم أجده في الكشاف ولا في المفصل .
( 7 ) سورة آل عمران : 158 .
( 8 ) سبق شرحه والتعليق عليه .
( 9 ) التذييل ( 6 / 911 - 913 ) وقد نقله عنه بتصرف .
( 10 ) انظر الكتاب ( 3 / 161 ) .