تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4418

مساهمون:

ص٤٤١٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولم يظهر تقدير « فتأسّ » جوابا لقوله تعالى : إِنْ يَسْرِقْ ( 1 ) والظاهر أن يكون التقدير : فلا عجب أو نحو ذلك . وأما قوله « إنه لا يجامع الجواب » فإن أراد به أنه قد أغنى عنه فقريب ، وإن أراد أنه لا يجمع بينه وبين الجواب في الذكر فغير صحيح ، إذ لو قيل في غير القرآن العزيز [ 5 / 175 ] وإن يكذبوك فتسلّ فقد كذبت رسل من قبلك لم يكن ممتنعا . وأما قول المصنف : « ولا ترد إن بمعنى إذ » فأشار به إلى أن « إن » حرف و « إذ » اسم وهو ظرف ، وإذا كان كذلك فكيف يتفقان معنى ؟ وأجاز الكوفيون ذلك مستدلين بقوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ ( 2 ) قالوا : لأن « إن » للتردد ولا تردد لليهود ، والمعنى : وإذ كنتم : في ريب ( 3 ) ، والجواب عن ذلك ما ذكره أصحاب علم « المعاني » فإنهم قالوا : « إنّ » « إن » قد تستعمل في مقام القطع بوقوع الشرط لنكتة وذكروا أمورا : منها : التوبيخ على الشرط كقوله تعالى : أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ( 4 ) في من قرأ « إن » بالكسر ( 5 ) فإن ذلك سيق لقصد التوبيخ والتجهيل في ارتكاب الإسراف ، وتصوير أن الإسراف من العاقل في هذا المقام واجب الانتقاء ، حقيق أن لا يكون ثبوته إلا على مجرد الفرض . ومنها : التغليب ، أي تغليب غير المتّصف بالشرط على المتصف به ، ومثّلوا له بهذه الآية الشريفة أيضا ، قالوا : وقوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا ( 6 ) يحتمل أن يكون للتوبيخ على الرّيبة لاشتمال المقام على ما يقلعها عن أصلها ، ويحتمل أن يكون لتغليب غير المرتابين من المخاطبين على المرتابين منهم ، فإنه كان منهم من يعرف الحق وإنما ينكر عنادا ، قالوا : وكذا قوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ فِي -
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 77 . ( 2 ) سورة البقرة : 23 . ( 3 ) انظر الإنصاف ( ص 632 ) مسألة رقم ( 88 ) وانظر التذييل ( 6 / 910 ) . ( 4 ) سورة الزخرف : 5 . ( 5 ) في الكشف ( 2 / 255 ) « قرأ نافع وحمزة والكسائي بكسر أن وفتح الباقون » ، وانظر الحجة لابن خالويه ( ص 320 ) والسبعة في القراءات ( ص 586 ) . ( 6 ) سورة البقرة : 23 .